فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 330

(التوبة:128) ، وضرب - صلى الله عليه وسلم - مثالا على مقدار فضله، فعن أبي أُمَامَة البَاهِلِي [1] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (فَضْلُ العَالِمِ على العَابِدِ كَفَضْلِي على أَدْنَاكُم) [2] ، وساق أمثلة على تعدد خصاله ومزاياه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ: أُعْطِيتُ جوامع الكلم. ونُصِرْتُ بالرعب. وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائم. وجُعِلَتْ لِيَ الأرض طهورًا ومسجدا. وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافةً. وخُتِمَ بِيَ النبيون) [3] ، وفي رواية زاد الفضل بقوله - صلى الله عليه وسلم: (كان كل نبي يُبْعَث إلى قومه خاصةً، وبُعِثْتُ إلى كل أحمر واسود ... وأعطيت الشفاعة) [4] ، وزاد بقوله - صلى الله عليه وسلم: ( ... جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ... ) [5] ، وأضاف - صلى الله عليه وسلم: ( ... أوتيت بمفاتيح مخازن الأرض فوضعت بين يدي) [6] .

هذه بعض خصاله التي ميزه ربه بها وفضله على غيره من النبيين والمرسلين، ليختم به رسالة الإسلام الخالدة لأفضليته ومؤهلاته الربانية، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويكون الدين كله لله، رغم أنف الحاقدين من المنافقين والكافرين والمشركين، فقال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:33) ، (الصف:9) .

فإذا كان الله قد أكرم النبيين عليهم السلام بنبوتهم؛ فقد أكرمهم ثانية بأن ختم بهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان الله عزَّ وجل قد أكرم المرسلين عليهم الصلاة والسلام برسالاتهم؛ فقد أكرمهم ثانية بإمامة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لهم، وختم به الرسالات، وفضله فوق ذلك كله بأن بعثه بالهدى ودين الحق على سائر الأديان، (ليتم الله به الدين ويظهره على المشركين والمنحرفين، بالصدق والإيمان، والعلم والإحسان، والأعمال الصالحات النافعات في الدنيا والآخرة) [7] .

إن الله تعالى قرن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بكلمة التوحيد، وآيات كثيرة بينت فضله، ففي أول السورة قرن ذاته العلية به - صلى الله عليه وسلم - عند البراءة من المشركين، فقال: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:1) ، وأرسله بالهدى والنورً ليتمٌّ به الدين، فقال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:33) ، ونصر دينه وأعزه إلى يوم الدين، فقال: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ ... } (التوبة:40) ، وعفا عنه عندما أذن لبعض المنافقين بالقعود، فقال: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (التوبة:43) ، وجعل عطاءه من عطاء الله تعالى، فقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ... } (التوبة:59) ، وتوعد بالعذاب الشديد كل من يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ

(1) هو صدى بن عجلان بن وهب، ويقال ابن عمرو، صحابي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة وغيرهم، وروى عنه سليمان المحاربي ورجاء بن حيوة ومكحول الشامي، وغيرهم، سكن الشام وآخر الصحابة موتا بها، سنة 81 هـ وقيل 86 هـ، انظر: تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/2، ص/550 مختصرا.

(2) سنن الترمذي: ك/ العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ب/ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ص/604، ح/2685. (صححه الألباني)

(3) صحيح مسلم: ك/ المساجد ومواضع الصلاة، ج/1، ص/371، ح 5/ 523.

(4) المصدر السابق: ج/1، ص/370 - 371، ح/3/ 521.

(5) المصدر السابق: ج/1، ص/371، ح/4/ 522،

(6) المصدر السابق: ج/1، ص/371 - 372، /6/ ( ... ) .

(7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/2، ص/385 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت