(يضاهئون) ومنها: (الضَهْيَأ من النساء التي لم تحض، والمشاكلة) [1] .
ويقول القرطبي: (امرأة ضهيأ التي لا تحيض أو لا ثدي لها، كأنها أشبهت الرجال) [2] ، أي حال كونهم يشابهون بقولهم ما قال العرب عن الملائكة بنات الله، إلى أن قال: (وهذا دليل على أن العرب غيروا دين إسماعيل عليه السلام) [3] ، من هذه المعاني يتبين التالي:
-مما سبق من معنى يضاهئون، يتبين أن تشبه العرب بأهل الكتاب يكشف الوجه القبيح لهم، ويبين خطورة المنافقون الذين يتشبهون بأهل الكتاب، وأن أمة الكفر ملة واحدة.
-تفاهة عقول المشركين المبنية الكفر والخيانة، لما يرون من نتائج خيبتهم وخسارتهم.
-إن تشبه الكفار بعضهم ببعض والمنافقون بهم، ينبه المسلمين لضرورة الحذر منهم.
قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة:29) ،
هذه الآية الوحيدة في كتاب الله التي فُرِضَتْ من خلالها الجزية على أهل الذمة [4] .
الجزية لغة: مأخوذة من جزى، بمعنى قضى، [5] . والجزاء: المكافأة على الشيء، وجزى الشيء يجزي؛ يكفي، وعنه قضى، وجزَّى وجزْيٌ وجزاء، وأجزَى السكين أجْزَأه [6] .
تعريف الجزية شرعا:
يقول الصنعاني [7] : الجزية مأخوذة من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه (الهدنة) ، هي متاركة أهل الحرب مدة معلومة لمصلحة [8] .
مشروعية الجزية: سنة تسع على الأظهر وقيل سنة ثمان [9] .
فرض الإسلام الجزية على أهل الكتاب تنظيما لحياة خاصة بهم تميزهم عن الوثنيين، فالجزية ضرب من الخراج يضرب على الأشخاص لا الأرض [10] ، وألحق بهم رسولُ الله المجوسَ، لحديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها"الجزية"من المجوس) [11] .
(1) كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي: ج/3، ص/29.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/30.
(3) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/301، بتصرف.
(4) المعجم المفهرس للقرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/170.
(5) المختار الصحاح للرازي: ص/44.
(6) القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/4، ص/ 337 - 338.
(7) هو محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني، ولد 1099 هـ له مؤلفات عدة توفي 1182 هـ، انظر مقدمة كتابه سبل السلام، وانظر معجم الأعلام لخير الدين الزركلي: ج/6، ص/38.
(8) سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني: ج/4، ص/127.
(9) سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للصنعاني: ج/4، ص/127، دار الريان للتراث.
(10) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/290.
(11) صحيح البخاري: ك/الجزية والموادعة، ب/الجزية والموادعة، ج/2، ص/637، ح/3157.