فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 330

يفهمونها، لأن القتال يعني القطيعة، والهدف منه تنظيم هذه العلاقة بالطريقة التي يريدها الله تبارك وتعالى، فكان القتال للأسباب التي ذكرتها الآية الكريمة مجتمعة:

أولا: أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وهذا ثابت عليهم قولا وفعلا، من اليهود والنصارى وعموم المشركين والكافرين.

ثانيا: لا يحرمون ما حرَّم الله ورسوله كالشرك وحرف الكلم عن موضعه، وأكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل، والظلم والعدوان، وارتكاب الفواحش وغيرها.

ثالثا: لا يدينون دين الحق بسبب عدم امتثالهم دين الحق الذي أخذ الله من رسلهم العهود والمواثيق باتباع محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

رابعا: استجلاب الرزق الذي خاف المؤمنون انقطاعه، يقول البقاعي: (ولمَّا كان ذلك موضع تعجب يكون سببا لأن يقال: من أين يكون ذلك الغنى؟ أجاب بقوله: {قَاتِلُوا} أي أهل الأموال والغنى) [2] ، على الغالب يكون لديهم لأنهم الأحرص على الحياة.

ولننظر اليوم عندما لم يمتثل المسلمون أمر ربهم في عدم إخراج المشركين وأهل الكتاب من جزيرة العرب، وفي عدم مقاتلة الكافرين المعتدين، فكانت النتيجة؛ كيف عاث الكفار من المنافقين وأهل الكتاب خرابا وفسادا وإفسادا وإلحادا في بلاد المسلمين، والواقع المر الذي بات يُرَى عيانا اليوم، حيث الفاحشة والرذيلة في البلاد والعباد التي مُكَّن للمشركين منها، وسُمِحَ لهم بإقامة قواعد الانطلاق العسكرية لضرب المسلمين في كل مكان، وإقامة التحالفات ضد المجاهدين، وانتهاك الحرمات والأعراض وسفك الدماء، كل ذلك؛ بسبب عدم امتثال أوامر الله بقتال المعتدين، ومخالفة أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإخراج المشركين من جزيرة العرب، حتى لا يكون لهم راية في بلاد المسلمين، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها إلا مسلما) [3] وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [4] .

أما من كان خارج الجزيرة وتمكن المسلمون منهم وجبت عليهم الجزية صاغرين، لأنَّ القصد من ذلك أن تكون كلمتهم السفلى، وكلمة الله هي العليا، وأن يعبد الله وحده.

بالتالي فأهل الكتاب مشركون ويأخذون حكم المشركين، كيف لا؟ وهم الذين يقولون العزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وهل هناك أشرك ممن يقول المرء أن لله ولدا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (التوبة:30) .

(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/299 بتصرف

(2) نفس المصدر: ج/3، ص/299: بتصرف ..

(3) صحيح مسلم: سبق تخريجه: ص/ 72.

(4) سبق تخريجه ص/70، من صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت