الجهاد لغة: الجَهْدُ: ما جَهَدَ الإنسانَ من مرضٍ أو أمرٍ شاق، فهو مَجْهُودٌ، والجُهْدُ: شيءٌ قليلٌ يعيشُ به المقلُّ على جَهْدِ الْعَيْش، والجَهْدُ بلوغك غاية الأمر الذي (لا) تألوا عن الجَهْد فيه، وأَجْهَدَ القوم علينا العداوة، وجاهدتُ العدوَّ مجاهدة، وهو قتالك إياه [1] .
الجهاد اصطلاحا: قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأنفال:39) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله. ويؤمنوا بي وبما جئت به. فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" [2] ، وكذلك لدفع ظلم الكافرين وكبح جماح المنافقين والشدة في ذلك قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (التوبة:73) ، وهذا وذاك يتطلب بذل أقصى الجهد وكبير الطاقات كي يتحقق مبتغى الجهاد من القتال.
لذا فمفهوم الجهاد اصطلاحا: بذل الجهد في قتال الكفار [3] .
وهذا الجهد يشمل كل ضروريات الحياة ومستلزماتها بفروعها المختلفة، إضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باستعداد نفسي وذهني وبدني، وعمل متواصل، والتناصح بالكلمة الطيبة، إضافة إلى القتال، هذا المفهوم الواسع، بينه - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابٌ يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنه تَخْلُفُ من بعدهم خُلُوفٌ [4] . يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤْمَرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [5] .
وفي تعريف آخر: بذل مسلم وسعه وطاقته بالنفس والمال واللسان في قتال كافر غير ذي عهد بعد عودته للإسلام ةإبائه لإعلاء كلمة الله [6]
وبما أن الجهاد خاص بالمسلمين، لذا أرى أن تعريف الجهاد يكون كالتالي:
بذل المسلم ما بوسعه من جهد ونفس ومال وطاقة وفكر وكلمة، في قتال الكفر وأهله، دفاعا عن الدين والعرض والأرض والأموال، إعلاءً لكلمةِ الله في الأرض.
(1) كتاب العين للفراهيدي: ج/1، ص/268 - 269.
(2) صحيح مسلم: ك/الإيمان، ب/الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إلا الله، ج/1، ص/52، ح/34
(3) الولاء والبراء لمحمد بن سعيد القحطاني: ص/291,
(4) الخلوف جمع خُلْف بضم اللام، الخالف بشر، وبفتح اللام الخالف بخير، انظر حاشية صحيح مسلم: ص/ 70.
(5) صحيح مسلم: ج/1، ك/الإيمان، ب/بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، ج/1، ص/69 - 70، ح/50.
(6) بدائع الصنائع للكساني: ج/9، ص/4299.