قال ابن فارس [1] في معجم مقاييس اللغة: (النون، والسين، والباء، كلمة واحدة، قياسها اتصال شيء بشيء، منه النَسَب، سمي لاتصاله، وللاتصال به تقول: نَسَبْتُ أَنْسَبَ. وهو نَسِيبُ فلان. والنسيب: الطريق المستقيم، لاتصال بعضه من بعض [2] .
وفي لسان العرب: (وتقول: ليس بينهما مُنَاسَبَة، أي: مُشَاكَلَة) [3] ، ومعلوم أن المشاكلة بمعنى المماثلة، فنقول هذا شكل فلان، أي مثيله.
فالمناسبة لغة تعني: الاتصال، والمقاربة، والمماثلة.
والمناسبة في الاصطلاح:
عرفها الشيخ مناع القطان [4] رحمه الله تعالى، فقال هي: (وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة، أو بين الآية والآية في الآيات المتعددة، أو بين السورة والسورة) [5] . ويقول البقاعي رحمه الله تعالى: (علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه الحال، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها. ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جملها) [6] .
العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
إنَّ توافق المعنى اللغوي والاصطلاحي للمناسبة يبين مدى التقارب والارتباط والتواؤم بين الآيات والسور، مع ملاحظة خطورة لََيْ أعناق الآيات للوصول إلى معرفة المناسبة. لأن إدراك المناسبة يتطلب سعة اطلاع، وإمعان نظر، وحُسن تدبرٍ، ويختلف المفسرون في التعرف على المناسبة كل حسب تسابق فهمه وحسن إدراكه.
لذا أرى أن مفهوم المناسبة ومعناه يتطلب:
قدرة على حسن الفهم والإدراك لوجه ارتباط الآيات بعضها ببعض، والسور، للتعرف على مزيد من المعاني المنبثقة من حسن انتظامها وتسلسلها، مع بيان جمال سياقها، وبيان جمال اتحاد معانيها، ويكون ذلك عن طريق تدبر الآيات والمعايشة مع القرآن الكريم.
(1) هو أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين اللغوي، له تصانيف في التفسير والسيرة وأخلاق وأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - كتاب فقه اللغة وغيرها وفاته 395 هـ انظر طبقات المفسرين للسيوطي: 15 - 16، وطبقات المفسرين للداوودي: ج/ 1، ص/ 60 - 61
(2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ج/5، ص/423 - 424 دار الجيل/بيروت.
(3) لسان العرب لابن منظور: ج/14 ص/ 119.
(4) مناع خليل القطان ولد بالمنوفية بمصر 1925 م حفظ القرآن صغيرا التحق بجماعة الأخوان المسلمين جاهد في فلسطين، سجن، تنقل في العمل في بعض البلاد العربية مات 1999 م ودفن بالرياض انظر مجلة المجتمع رقم العدد 1695، بتاريخ 1/ 4/2006 م.
(5) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان: ص/92، مطبعة المدني/ القاهرة ط/10/ 1997 م.
(6) نظم الدرر للبقاعي: ج /1 ص/5.