أولا: عدد آيات السورة:
قيل: مائة وعشرون وتسع كوفي، وثلاثون في الباقي [1] ، على اعتبار أن الآية السبعين من السورة آيتان بقراءة ورش [2] ، ومنهم من يقول: (مائة وسبع وعشرون آية) [3] .
ثانيا: أسماؤها:
تميزت السورة باسميها الشهيرين (التوبة وبراءة) [4] :، ولها أسماء أخرى تقارب الخمسة عشر اسما تعتبر علامات مُمَيِّزَة للسورة، فقد نزلت لتضع حدا فاصلا بين عهد النبوة بشقيه المكي والمدني، وما بعده، لينبثق من خلال آياتها؛ كيفية تعلم المسلمين في العهد المكي الصبر الجميل، وكيف ترسخ لديهم مفهوم الثبات على العقيدة، ومن ثم كيفية تحمل مشاق الدعوة في العهد المدني الحافل بمؤامرات ودسائس وعداوة اليهود، إضافة إلى أعباء الجهاد، فكان لا بد من أن تتبلور الصورة لمواجهة كل ذلك حبا في الله، وطلبا لمرضاته، وخاصة مع ظهور فئة المنافقين الحاقدة، الذين كانوا أشد الحلقات خطورة وصعوبة على المسلمين، فكانت سورة التوبة جامعة للدروس التي تبين كيفية التعامل مع الفئات الثلاث الحاقدة، وخاصة المنافقين. لتفضح سريرتهم، وتقشقشهم، وتدمدم عليهم، وتحفر على أساساتهم، وتشدد علي قلوبهم وتشردهم، وتنقر على رؤوسهم، لتظهر صورتهم الحقيقية وتبين كيفية درء مخاطرهم.
إن للسورة أسماء عديدة، ذكرها ابن الجوزي [5] في زاد المسير فقال: (ولها تسعة أسماء أحدها سورة التوبة. والثاني براءة؛ وهذان مشهوران بين الناس والثالث: سورة العذاب؛ قاله حذيفة [6] . والرابع المقشقشة، قاله ابن عمر [7] . والخامس: سورة البَحُوث، لأنها بحثت في سرائر المنافقين، قاله المقداد ابن الأسود [8] . والسادس: الفاضحة، لأنها فضحت المنافقين، قاله
(1) شرح طيبة النشر في القراءات العشر لأبي القاسم محمد بن محمد النويري: ج/2، ص/357.
(2) القرآن الكريم: ص/153، دار المصحف/ القاهرة،
(3) فتح القدير للإمام محمد بن علي الشوكاني: المجلد الأول، ص/705، دار الكتب العلمية/ بيروت، ط/1/ 2003 م.
(4) زاد المسير لابن الجوزي ص/ 565. المكتب الإسلامي/بيروت، ط جديدة/ 1/ 2002 م.
(5) هو عبد الرحمن بن علي أبو الفرج ابن الجوزي البغدادي الحنبلي صاحب التصانيف وأنواع العلوم الكثيرة ولد 508 أو 510 هـ وكانت وفاته 654 هـ، انظر: طبقات المفسرين للداوودي ج/ 1 /ص/ 275 - 279، دار الكتب العلمية بيروت، بدون طبعة.
(6) هو الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - حليف بني الأشهل وأمه كذلك، وأسلم هو وأبوه وهو أمين سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمله عمر على المدائن ومات بعد مقتل عثمان بأربعين يوما سنة 36 هـ. تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/1 ص/ 454 - 455 اختصار دار إحياء التراث/ بيروت ط/2/ 1993 م.
(7) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أسلم صغيرا وهاجر مع أبيه روى الكثير من الحديث وأفتى الناس ستين سنة مات سنة 73 هـ وقيل 74 هـ، انظر: تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/3 ص/ 213 - 214.
(8) هو الصحابي المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرائي أبو سعيد المعروف بالمقداد بن الأسود أسلم قديما وشهد بدرا والمشاهد، وكان فارسا وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه علي رضي الله عنه من أوائل من أظهر إسلامه مات 33 هـ المصدر السابق ج/5 ص/527.