-الترقب في انتظار من يريد محاربة الله ورسوله، فإن جاءوا وجدوا قوما راصدين مستعدين للحرب معه [1] .
يقول البقاعي: (الذي ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة قال له: ما هذا الدين الذي جئت به؟ قال: الحنيفية، قال أبو عامر: أنا عليها، قال لست عليها، قال: بلى ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها، قال: ما فعلت، ولكني جئت بها بيضاء نقية، قال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا طريدا شريدا وحيدا غريبا! فقال - صلى الله عليه وسلم: آمين! وسماه الفاسق، ثم تحيز إلى قريش وقاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - معهم يوم أحد وقال لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلما قاتل يوم حنين مع هوازن وانهزموا أيس وهرب إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين، أن استعدوا فإني ذاهب إلى قيصر فآت بجنودٍ ومخرج محمدًا! وكانوا قد حسدوا إخوانهم بني عمرو بن عوف على مسجد قباء لما بنوه الروم) [2] . يتبين من ذلك الدور الذي يلعبه أبو عامر الفاسق بالأمس واليوم، (فأبو عامر هذا يتكرر نمطه بمؤسساته المحلية والعالمية التي تتعقب المسلمين وتحارب فيهم الإسلام، لتدفنهم أحياء، أو تقتلهم بوحشية لا تكون إلا من أبي عامر الفاسق الذي لبس زي الصهيونية والصليبية الحاقدة، ليمارس هو وأسياده التطهير العرقي للمجاهدين دون اعتراض من أمثاله، إن لم يكونوا مشاركين في كثير من هذه التصفيات) [3] .
أيا كان مسمَّى المنافقين، فإنهم جزء من المجتمع، لهم أنساب وأصهار وأبناء وزوجات فهم شريحة من الناس، يعيشون في مجتمع مدني، يبيعون ويشترون ويتزاورون، ويَنْكَحُونَ وَيُنْكِحُون، بل ويذهبون إلى المساجد، وربما يُصَلُّونَ في الصف الأول، ويناقشون في أمر دينهم، بل ويتعلمون إما للإفادة، أو للمجادلة، أو الطعن، كما أنهم يسافرون ويرحلون ويرتحلون دون قيود، لذلك كانت آثارهم السلبية والمتباينة في المسلمين شديدة، بسبب توجهاتهم الخفية، وبالتالي فخطرهم مخفي، بل أشد ما يكون، نتيجة تواصلهم الاجتماعي في الناس، فكثير منهم لهم أبناء صالحون، كعبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وحنظلة بن أبي عامر الراهب (الفاسق) ، غسيل الملائكة، وكذلك العكس، كما أن لهم آثارا اقتصادية سيئة على المجتمع، من خلال بخلهم وطعنهم في المكثرين، واستهزائهم بالمقلين، كما أن تواصلهم مع الكافرين، من خلال تواطئهم ومؤامراتهم، يعكس آثارا سياسية خطيرة وفادحة، ناهيك عن الأخطار العسكرية الناجمة عن هذا التواطؤ، وكذلك قعودهم وتخلفهم، وطعنهم في المجاهدين، ومحاولاتهم المستمرة للتخذيل وتثبيط الهمم.
(1) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/11، ص/39 باختصار.
(2) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/385 - 386 باختصار.
(3) التربية الإسلامية في سورة التوبة د. علي عبد الحليم محمود: ص/305 بتصرف.