لذا فإن وجود النفاق والمنافقين في المجتمع المسلم يشكل خطرا شديدا، بسبب اطلاعهم على بواطن الأمور، ومواطن الضعف والقوة، وفي ذلك يكمن الخطر، لأن المؤمنين يأْمَنُون جانبهم، فكيف يحذر المرء أخيه وعمه وأبيه، وربما أمه، عندما يتولَّوْنَ أعداء الله سرا دون علم أحد، لذلك حذر الله تعالى عباده المؤمنين من موالاة الكافرين، وخاصة أولي القربى أشد الحذر، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) .
لهذا كانت آثارهم خطيرة جدا على حياة الناس، بفعل التواصل الأسري والاجتماعي، لأنهم مطلعون على كثير من أسرار المسلمين، فلا بد أن يأخذ المؤمنون حذرهم، كما يفعلون مع عدوهم، لأنهم العيون المفتوحة للكافرين على المؤمنين، لذا فإن تتبع سلوك المنافقين في السورة، وبيان تصرفاتهم قبل وخلال وبعد غزوة تبوك، لنجد الكثير من الآثار السلبية، التي يجب على المسلم أن يتنبه لها، ويأخذ حذره منها، بل ويحتاط المسلمون لذلك أشد الحيطة لكثير من تحركاتهم وعلاقاتهم المريبة، وخصوصا في زماننا، حيث تختفي فيها عوامل الاتصال بينهم والكافرين، بسبب التطور المهول الذي طرأ على كثير من الأجهزة، ليدركوا حقيقة أخطارهم المحدقة والآثار المترتبة على ذلك في نفوس المؤمنين:
-آثارهم خطيرة على المنظومة الاجتماعية والقبلية والعائلية والأسرية، كونهم آباء وأبناء وأخوة وأصهارا وأنسابا، فمن السهولة أخذ المعلومات من هذا الطريق.
-من خلال هذه المنظومة الاجتماعية، يعمل المنافقون على بث الشائعات في صفوف المسلمين، وتثبيط هممهم، وبث روح الوهن والضعف في الأمة.
-يحاول المنافقون جاهدين أن يغرقوا الأمة بمظاهر الفساد والإفساد والفاحشة والرذيلة، حتى لا تقوم للأمة قائمة.
-يحاول المنافقون زرع الخوف والفزع والجبن في الصف المسلم، من خلال طبيعتهم الجبانة، والموروثة، والتي يحاولون توريثها لغيرهم، وخاصة بمن يثقون بهم من أقاربهم، بوسائلهم المتعددة.
-إن للمنافقين أثرًا كبيرًا في بث روح الفرقة والتباغض والكراهية بين المسلمين، كما ويعملون على تفتيت المجتمع، وتقسيمه إلى طوائف وشيع وأحزاب.
-يسعى المنافقون لإثارة الفتن والقلائل بين المسلمين، من خلال الطعن في المجاهدين.
-إن فرح المنافقين بمصائب المؤمنين، تحزن المؤمنين، وتصيبهم ببعض الكمد.
-يسعى المنافقون من خلال استهزائهم وهمزهم وغمزهم ولمزهم إلى تفريق المسلمين وبث روح الوهن والضعف، وعدم الثقة بالنفس.