فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 330

-تقوية لمعنويات القبائل الخاضعة لسلطان الروم، التي بدأت تقبل على اعتناق الإسلام.

-محو آثار غزوة مؤتة من النفوس وانسحاب المسلمين منها [1] .

-القضاء على محاولات الروم في ضرب المسلمين في عقر دارهم، وعلى أحلامهم في السيطرة على ديار المسلمين، وفك سلطانهم على كثير من العرب الخاضعين لهم [2] .

إن التاريخ يعيد نفسه في الظالمين وحب سيطرتهم على الآخرين، من خلال احتلال بلاد المسلمين لنفس الأسباب التي من أجلها شنَّ الروم والفرس حروبهم على الإسلام وأهله.

قوات الفريقين:

من أجل هذه الأهداف أعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون مواربة، أن هدف غزوته هو محاربة الروم، وبالتالي عمل على حشد أكبر عدد من المقاتلين لتحقيق هذه الغاية [3] ، فجلَّى أمرها للمسلمين ليتأهبوا أهبة لقاء العدو، بسبب طول المسير، وبعد الشقة، فليس من السهل تجهيز جيش بهذا العدد، دون مشاركة الأغنياء عن طيب خاطر ورضاء نفس، فأقبل الأغنياء بسخائهم، والمسلمون يلبون دعوة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - من كل مكان، وسط إرجاف المنافقين، وتثبيطهم، بحجة نضوج الثمار، وشدة الحر وطول السفر، وقوة الروم التي لم يعهدها العرب من قبل، لكنهم أخفقوا، ولم يبق في المدينة إلا الثلاثة الذين خلفوا، وبعض المسلمين الذين لم يجد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم عليه، وكذلك ابن سلول ومن معه من المنافقين، (ففضح الله قعودهم، ولامهم ووبخهم وقرعهم أشد التقريع، وأنزل الله فيهم قرآنا يتلى، مبينا سوء أمرهم، ومتبرئا منهم ومن فعالهم الدنيئة) [4] .

خرج - صلى الله عليه وسلم - بعد أن جهز جيش العسرة وقوامه ثلاثون ألف مقاتل، منهم عشرة آلاف راكب، يقطع الفيافي والقفار [5] ليلا، ويتجنب المسير نهارا لشدة حره وعواصف الصحراء القاتلة، حتى وصل تبوك، فلم يجد للروم أثرًا، فقرر - صلى الله عليه وسلم - المكوث فيها، ومنها أرسل بعض البعوث والسرايا إلى بعض النواحي، ثم عاد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد حوالي عشرين يوما، ينتظر الروم، وبعد أن أمَّنَ الحدود الشمالية بعقد معاهدات مع سكانها، ودعما لهيبة المسلمين في نفوس القبائل، ونشر الإسلام فيهم، فلما أنجز - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك عاد إلى المدينة سالما ... أما قوات الروم فكانت نظامية كثيرة العدد، يساندها كثير من القبائل العربية، من لخم وجذام وعاملة وغسان [6] .

المطلب الثاني: وضع سكان المدينة قبل الغزوة وبعدها:

(1) الوسيط في السيرة النبوية د. هاشم يحيي الملاح: ص/485 باختصار.

(2) المصدر السابق ص/485.

(3) المصدر السابق: ص/485 باختصار.

(4) السيرة النبوية لابن كثير: ج/4، ص/4 باختصار، دار إحياء التراث العربي/بيروت، بدون طبعة.

(5) الفيافي: المفازة لا ماء فيها، والقفار: المفازة لا نبات فيها ولا ماء، انظر لسان اللسان لابن منظور: ص/345، ص/404.

(6) الرسول القائد لمحمود شيت خطاب: ص/398 - 403 باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت