فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 330

هم الذين كرهوا الخروج وآثروا القعود وابتغوا الفتنة في المسلمين، وقلبوا الأمور باصطناع المؤامرات والفتن، يحبون كل مصيبة في المسلمين، ويسوؤهم أي فرح لهم، هم المرجفون المرتعبون الخائفون المرتعدون، هم الذين استهزؤوا ومازالوا بصدقات المقلين، ويطعنون في دين المكثرين، المتخلفون المتخاذلون، فبرعوا في فن الأعذار والاعتذار، هم الذين اتخذوا مسجد الضرار، وما أدراك ما مسجد الضرار؟ قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ*لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ*أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة:107 - 110) .

(هو بيان مستأنف للفرق بين مقاصد أهل مسجد التقوى الصادقين في جميع الأحوال، القاصدين تزكية نفوسهم، وإصلاح سريرتهم، ساعين لمرضاة ربهم، وبين مقاصد أهل مسجد الضرار الذي بنوه على شفا جرف هار آيل للسقوط والانحلال ومشرف على الزوال، حيث أسسوه على الضرر والضرار، ويقوِّي أعمال الكفر ويوالي الكفار ويفرق جماعة المؤمنين، يترصدون من خلاله مساعدة من حارب الله ورسوله، مع ما يكون لعمله في الدنيا من العار والفضيحة والخزي والبوار، وفي الآخرة الانهيار في نار جهنم) [1] .

لقد جاءت هذه الصورة تُذَكِّرُ المؤمنين بعهدهم وبيعتهم مع ضرورة التوبة والاستغفار، وتحذر من خطورة المنافقين، ومؤامراتهم التي يحيكونها في أخص أماكنهم، وأمام أعينهم، لئلا يغتر المؤمنون بسلوك المنافقين، فالغفلة من أخطر الأسلحة فتكا بالمسلمين.

وفي سبب نزولها: (إن أناسا من الأنصار بنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابتنوا مسجدكم، واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فأتي بجند فأخرج محمدًا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا بنينا مسجدًا فصلِّ فيه، فنزلت: {لا تَقُم فِيهِ أَبِدًا} [2] .

ذكر محمد رشيد رضا أربعة أغراض من أجلها بنى المنافقون مسجدهم، وهي:

-إيقاع الضرر بالمؤمنين، الذين بنوا مسجد قباء.

-تقوية الكفر من خلال تسهيل أعماله، كترك الصلاة.

-التفريق بين المؤمنين، وشق صف المسلمين بين مسجدين متجاورين.

(1) تفسير المراغي لأحمد مصطفى المراغي: م/4، ج/11، ص/27 - 28 بتصرف.

(2) أسباب النزول للسيوطي: ص/151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت