فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 330

-تستقيم أمور الدولة بالجهاد ويكون لها الهيبة والسيادة، فلا يمكن أن يكون لدولة سلطان، وهي منتهكة الحدود، ولا قيمة لعهودها ومواثيقها، إن لم تحفظ بالجهاد حدودها، قال تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:7) .

-يرد الله العدوان بالجهاد وبه يدفع الأذى وتسترد الحقوق، قال تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} (التوبة:13) ، يقول الرازي: (واعلم أنه تعالى ذكر ثلاثة أسباب موجبة لقتالهم، نكثهم العهد، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدءُوكم أول مرة) [1] .

-يعذب الله تعالى الكافرين بالمجاهدين، ويتحقق بهم النصر، وينزل سخطه على الكافرين، ويخزيهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم بتوبتهم، ويدخلهم في رحمته، {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ* وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة:14 - 15) ، يقول سيد قطب: (قاتلوهم يجعلكم الله ستار قدرته، وأداة مشيئته، فيعذبهم بأيديكم ويخزهم بالهزيمة وينصركم عليهم، ويشف غيظكم المكظوم، ويرد بعض المشركين إلى الإيمان، وتنالون أجر جهادكم، وينال الإسلام قوة جديدة بهؤلاء المهتدين التائبين) [2] .

-يمحص الله بالجهاد الصادقين من الكاذبين والمؤمنين من المنافقين، قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (التوبة:16) ، يقول سيد قطب: (إنه لمن مصلحة الجماعة والعقيدة أن تهتك الأستار وتكشف الولائج، فيمتاز المكافحون المخلصون، ويكشف المدارون الملتوون، ويعرف الناس كلا الفريقين على حقيقته) [3] .

-ينال المجاهد أعظم الدرجات بسبب إيثار الله ورسوله على الدنيا وما فيها، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ* يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ*خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (التوبة:20 - 22) ، يقول سيد قطب: (يضع الله حبه وحب رسوله وحب الجهاد في سبيله في كفة، والدنيا وما فيها من نفس ومال في كفة، وللمسلم الخيار) [4] .

-وضع الله الجهاد في أعظم المراتب، قال تعالى: { .. أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا .. } (التوبة:24) ، فقد جعله مقرونًا مع الله ورسوله في هذه الآية، لذلك فهو ذروة

(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/ 235 باختصار.

(2) في ظلال القرآن سيد قطب: ج/3، ص/1612 باختصار.

(3) المصدر السابق: ج/3، ص/ 1613

(4) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/ 1615 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت