فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 330

سنام الإسلام، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟) قلت: بلى يا رسول الله، قال: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد) [1] . يقول النسفي: (والآية تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، إذ لا تجد عند أروع الناس ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأموال والحظوظ) [2] . بالتالي لا يجوز التهاون في الجهاد، لأن التهاون والتقصير فيه تقصير في حب الله ورسوله.

-تسود روح الإخاء والتعاون والمحبة، وحب الإيثار بين المسلمين، قال تعالى، {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة:24) ، يقول سيد قطب: (وهذا التجرد لا يطالب به الفرد وحده، إنما تطالب به الجماعة والدولة المسلمة، فلا اعتبار ولا تقديم لأي علاقة أو مصلحة على مقتضيات العقيدة والجهاد في سبيل الله [3] .

-يشترك المؤمنون مع الملائكة، في تحقيق النصر بطريقة ربانية، قال تعالى: {ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} (التوبة:26) . فكم من شواهد في واقعنا من آثارِ عظمة الله في الظالمين، حيث كان دمُ الشهداء القشةُ التي قصمت ظهر بعير الظلم في زماننا، ليحتار الظالمون أشد الحيرة، ليقفوا عاجزين أمام كف لا يملك إلا إرادة مواجهة مخرز ظلم اليهود وأهل الصليب وعدوانهم في بيت المقدس وأكنافه، لولا فضل الله تعالى ومدده بملائكته وجنده.

-سببٌ لتوبة الكثير من الناس وكذلك الدخول في دين الله، قال تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:27) . يقول الرازي: (إنه تعالى قد يتوب على بعضهم بأن يزيل عنهم الكفر ويخلق فيهم الإسلام، ويمن عليهم بالتوبة التي حصلت لهم من قبل) [4] ، ولقوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} (التوبة:118) .

-يُؤَمِّنُ اللهُ بالجهاد رزق المسلمين، فلا مسوغ شرعي أن يخاف المسلم عَيْلَةً [5] ، فالله عليم بأحوال الناس، حكيم بما ينفعهم ويلزمهم، فقد تكفل جل في علاه بذلك، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ* قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ

(1) سنن الترمذي، ك/ الإيمان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ب/ما جاء في حرمة الصلاة، ص/590.ح/2616. (صححه الألباني)

(2) مدارك التنزيل وحقائق التنزيل للنسفي: ج/2، ص/152، المكتبة التوفيقية القاهرة، إشراف توفيق شعلان.

(3) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1616

(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/ 23.

(5) الفاقة والافتقار والحاجة، انظر ك/ العين للفراهيدي: ج/3،ص/263، والمختار الصحاح للرازي: ص/195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت