السُّنَّة الثانية: دين الله منصور الآية الثالثة: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة:40) : هذه الآية فيها من الهدايات القرآنية الكثير، منها:
-تحذير المسلمين أن يتهاونوا في نصرة دينهم ورسولهم - صلى الله عليه وسلم -.
-ترغيب في الجهاد، بصدق الوعد بقرب النصر، (لأن الله نَصَرَهُ وقَوَّاهُ، حال ما لم يكن معه إلا رجل واحد) [1] . فنصرةُ اللهُ لدينهِ ولرسولهِ قائمة قبل نصرةِ الناسِ له.
-نصر الله سُنَّةٌ قائمةٌ لهذا الدين، وللصالحين من المرسلين وأتباعهم إلى يوم الدين.
-الحزن أمر طبيعي وفطري، وخاصة عند اضطراب النفس وخوفها من المجهول، إلا أن المجهول عند الله معلوم يقينا، فيجب أن تطمئن نفس المؤمن لما عند الله بغيبه وشواهده.
-حزن المؤمن مؤقت مرتبط بالآيات والمواعظ، عندها يتوقف حزن النفس، باطمئنانها لله.
-تنزل سكينة الله تعالى لمن اطمأن قلبه لربه، بل ويمدهم الله بجندٍ من عنده.
-فضل الله وسنته على عباده المؤمنين أن جعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمته هي العليا.
-لا بد أن يستنزل المؤمن عظمة الله وقدرته ونصره، بحسن الطاعة والاطمئنان لوعده.
السُّنَّة الرابعة، هلاك الظالمين: قال الله تعالى: {أََلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ [2] أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (التوبة:70) . من هدايات الآية الكريمة وتوجيهاتها:
-هلاك الظالمين والمكذبين سنة قائمة ودائمة إلى يوم القيامة، قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكذبين} (الأنعام:11) .
-إخبار وتقرير وتحذير [3] للمشركين والمنافقين على السواء من سوء أفعالهم الإجرامية.
-إن مَثَلَكُم أيها المنافقون، وما ينتظركم من العذاب كمثل مَنْ سبقكم مِن المشركين، (فعلتم كأفعال الذين من قبلكم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف) [4] ، فاحذروا عذابًا أصاب مَنْ قبلكم، ولن يحيد عنكم إذا أصبتم ما أصابوا من الكفر والجحود والنكران.
-سنة الإهلاك قائمة لمن ظلم نفسه، بعد أن استنفذ الحجج والبراهين، وبعد أن أقيمت عليه الدلائل والبينات.
-أخذ العبرة والعظة مما حدث للسابقين، مع إقامة الحجة على الحاضرين.
(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/62.
(2) مدائن قوم لوط، وسموا بالمؤتفكات لانقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر، أو المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها، انظر إعراب القرآن الكريم لمحيي الدين درويش: ج/3، ص/243.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج 5، ص/193 بتصرف
(4) المصدر السابق: ج/5، 192.