السُّنَّة الثانية: دينُ الله لا يستطيع أحدٌ أن يطفئ نوره، لقوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة:32) : من هدايات هذه الآية الكريمة التي نتفيَّؤُ ظلالها التالي:
-إن محاولات المجرمين الكيدية والحثيثة، في إطفاء نور الله لن تفلح، يقول البقاعي: (إن قتال أهل الطاعة قتال لله وأنه لا ينفذ غرضهم بل يريد غير ما يريدون ...(ويأبى الله) الذي له جميع العظمة والعز والنفوذ إلا إتمام نوره على التجدد والاستمرار) [1] .
- (جمع الله المشركين واليهود والنصارى في سلك واحد في كيدهم للإسلام) [2] .
- (إن جملة"يريدون"تمثيل لحالهم في محاولتهم إبطال نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم) [3] .
-مَكْرُ المجرمين الكبير محاط من قبل الله، رغم كون مكرهم لتزول منه الجبال، قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (إبراهيم:46) .
-مواصلة هدفهم للقضاء على هذا الدين، (فصورة الحقد اليهودي والصليبي لإطفاء نور الله، متمثل في أقوالهم أفعالهم وثقافتهم، وإرادتهم المتواصلة لذلك) [4] . ومعهم أهل النفاق.
-شَبَّهَ عِظَمُ جهودهم بنفخةٍ من أفواههم التي لن تتعداها، احتقارا لهم ولشأنهم ولجهودهم.
-سُنَّةُ اللهِ قائمةٌ برد كيد المجرمين وإتمام نوره على العالمين. يقول محمد عزة دروزة [5] : (لقد تعرض هذا الدين لكثير من الدسائس والمؤامرات منذ فجر الدعوة ولا يزال وروايات التاريخ وحوادثه الحاقدة شاهدة على ذلك، لكن الله تعالى مكَّنَ لدينه في الأرض ليكون دين البشرية العام ولو كره الكافرون) [6] ، فسنته ماضية رغم جَوْرُ الظالمٍين، وعجز الصالحين، وقلة حيلة المجاهدين، لأن الطائفة المنصورة موجودة، ظاهرة لدينها قاهرة لعدوها، لا يضرها المتخاذلون، ولا ينال من عزيمة إيمانها المجرمونّ، فهم الثابتون على عهدهم، رغم التفاف الليالي بظلماتها، واشتداد الخطوب وأهوالها، دون أن تضطرب نفوسهم، أو تضعف أمام بريق سلطة أو منصب أو جاه، كيف؟ وهم الذين باعوا كل ذلك لله وأنفسهم قبلها، ولم يبيعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، كما فعل بعض علماء السلاطين، ولله در القائل:
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى***وللمشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه***بدنيا سواه فهو من ذين أخيب [7] .
(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/303 - 304 بتصرف.
(2) قبس من نور القرآن الكريم للصابوني: ج/2، ص/30.
(3) إعراب القرآن الكريم وبيانه، لمحيي الدين درويش: ج/3، ص/208.
(4) الأساس في التفسير لسعيد حوَّى: ج/4، ص/2275.
(5) محمد عزة عبد الهادي دروزة ولد 1882 م باحث ومؤرخ فلسطيني له أكثر من ثلاثين كتابا مات 1984 م، انظر معجم الأدباء، كامل سلمان الجبوري، ج/5، ص/439، دار الكتب العلمية/ بيروت، ط/1/ 2003 م.
(6) القرآن والمبشرون، لمحمد عزة دروزة: ص/10، المكتب الإسلامي/ دمشق، ط/2/ 1977 م.
(7) انظر: http://www.yasoob.com/books/htm 1/m 025/ 29/no 2924.html