فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 330

قلوب حائرة متذبذبة: قال تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} (التوبة:64) ، إن حذرهم يجمع بين الخوف من أن تنبئهم بما في قلوبهم، ورغبة في الاستهزاء، لذلك قال الله فيهم: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} (النساء:143) ، فتارة إلى أهل الكفر يميلون، وأخرى إلى أهل الإيمان، متذبذبين بين الفريقين، فأجسادهم تسكن مع المسلمين، وقلوبهم ترفض الإيمان وتكره المؤمنين، ومصالحهم مرتبطة بالكافرين، لذلك هم خائفون على مصالحهم، لذلك هم في خوف وتذبذب دائم.

قلوب منافقة مضطربة: قال تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (التوبة:77) ، بسبب وعدهم الذي أخلفوه، والإنفاق الذي منعوه ببخلهم، وتوليهم وإعراضهم عن امتثال أوامر الله تعالى، كان اضطرابهم، يقول الرازي: (تلك العقوبة هي حدوث الغم في قلوبهم وضيق الصدر وما ينالهم من الذل والذم ... فنقض العهد، وخلف الوعد يورث النفاق) [1] .

قلوب استمرأت الجهل: قوله تعالى: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} (التوب:87) ، وقوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (التوبة:93) ، وذلك لأنهم لا يقرؤون السنن الكونية، ولا يعتبرون بغيرهم وبمن سبقهم، حتى بمن يعايشوهم، يقول الرازي: (لأجل ذلك الطبع لا يعلمون ما في الجهاد من منافع الدين والدنيا) [2] .

قلوب مهمومة مغمومة، بدوام حزنها وأسفها على نفسها: قال تعالى: {لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم} (التوبة: ٌ 110) ، عند كل هزيمة يتعرضون لهم، بل عند كل انتكاسة يزيد همهم وغمهم، ويزداد حزنهم، إضافة إلى ريبهم وترددهم واضطرابهم، وخوفا على أنفسهم من القتل ونهب الأموال، وأن هذه الصفات في قلوبهم باقية أبدا، وتنشق قلوبهم غمًا وحسرة [3] ، وفي ذلك بشارة للمؤمنين بهزيمة المنافقين النفسية قبل العسكرية والميدانية.

قلوب مريضة: قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} (التوبة:125) ، يقول الرازي: (يدل على أن الروح لها مرض، فمرضها: الكفر

(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/142 بتصرف.

(2) المصدر السابق: ص/163 منقول.

(3) المصدر السابق: ص/197 - 198 باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت