المنافق يؤثر العزوة، [1] والدنيا وزخرفها على كل شيء، دون النظر إلى مصلحة الجماعة والأمة، وعدم تجرده لله ولرسوله، وكراهية الجهاد، يقول سيد قطب: فما يجوز أن يكون هناك اعتبار لعلاقة أو مصلحة يرتفع على مقتضيات العقيدة في الله ومقتضيات الجهاد في سبيله [2] ، فكيف بمن أبطل الجهاد؟
-الصد عن سبيل الله وأكل أموال الناس بالباطل: وهذا ضمن علاقاتهم الخفية مع أهل الكتاب، وتشابه صفاتهم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيم} (التوبة:34) ، ولقد سبق القول الراجح لَدَيَّ في أن الذين يكنزون الذهب والفضة، هم مانعوا الزكاة من المسلمين [3] . انظر: الصفحة (140 - 141)
-دعوى الإيمان، وأنهم من المؤمنين: إنهم يزعمون الإيمان رياءً، قال الله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} (التوبة:56) ، فالله يفضحهم ويكذبهم بقبح دعواهم، بإظهارهم الإيمان وإسرارهم الكفر والنفاق، وهو قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} (البقرة:14) [4] . فهؤلاء ليسوا منا ولسنا منهم.
-كثرة الحلف والكذب من أشهر صفات المنافقين: قال الله تعالى: {لوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة:42) ، هذه الخصلة مما اشتهر به المنافقون؛ لأنهم مرتبطون بخوفهم الدائم والمرتبط بالفزع والكذب والخداع، وتسويغ الأخطاء، ولو ارتبط الأمر بمصلحة من منافع الدنيا، لأسرعوا إليه، ولذا عدَّ الذهبي [5] حالف اليمين كاذبا من أهل الكبائر [6] ، فكيف بمن يكذب على الله ورسوله؟ ويقول الرازي: (ثم بين تعالى أنهم يهلكون أنفسهم بسبب كذبهم وأيمانهم الكاذبة ونفاقهم، وأن الأيمان الكاذبة توجب الهلاك) [7] .
-الاستئذان عن الجهاد والتخلف عنه: قال الله تعالى: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} (التوبة:44) ، وهو من
(1) انتماء الرجل إلى قومه، انظر كتاب العين للفراهيدي: ج/3، ص/150,
(2) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1616.
(3) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/43 باختصار.
(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/96 باختصار.
(5) شمس الدين محمد بن عثمان بن قايماز التركماني الذهبي، ولد في دمشق 672 هـ تلقى العلوم عن كثير من شيوخ الشام والحجاز ومصر، عَمِيَ في 741 هـ توفي 748 هـ ترك ثروة عظيمة من المؤلفات في التراجم والتاريخ والحديث: مقدمة كتابه الكبائر: ص/5.
(6) كتاب الكبائر للذهبي: ص/101.
(7) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/72