فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 330

علامة الكفر والنفاق، يقول الرازي: (لما كان عدم الإيمان قد يكون بسبب الشك، مما يدلل على أن الشاك غير مؤمن بالله) [1] ، فكيف يجاهدون وهم أصلا لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فطبيعتهم تفرض عليهم الاستئذان للقعود، والتخلف عنه.

-أهل ريب وشك وتردد: فما أكثر ترددهم وشكهم، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} (التوبة:45) . والسبب عدم إيمانهم الذي يولد الريب والشك والاضطراب الدائم لديهم.

-قلوبهم مريضة خبيثة يشتدد فيها الزيغ والتردد: يقول البقاعي: (ولما كانت هذه صفة المصارحين بالكفر، بين أن المراد: المنافقون بقوله: {وارتابت قلوبهم} ، أي تابعت الوسواس وتعمدت المشي معه وتخلقت بالشك؛ ولما كان الشاك لا يزال يتجاذبه حسن الفطرة وسوء الوسوسة، قال: {في ريبهم يترددون} ، أي بين النفي والإثبات دَأْبُ المُتَحَيِّرِ لا يجزمون بشيء منهما وإن صَدَّقُوا أن الله موجود، فإن المشركين يصدقون بذلك، ولكنه لا ينفعهم للإخلال بشرطه) [2] .

-دعوى الحنكة وحسن التصرف: فيهم صفة الجهل بدعوى الذكاء والحنكة وحسن تصرفهم، حسب اعتقادهم فيفرحون بمصيبة المسلمين، ويحزنهم خيرهم، قال تعالى: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُون} (التوبة: 50) ، فإن منَّ الله على عباده بالنصر والتمكين والنكاية في العدو؛ اشتعلت نار قلوبهم حقدًا وحسدا، وامتلأت نفوسهم غَمًَّا وهمَّا وحزنا، وإن أصاب المسلمين مصيبة؛ كانوا أهل الرأي والفهم والدراية، يقول الرازي: (وإن تصبك مصيبة من نكبة وشدة ومكروه يفرحوا به، ويقولوا قد أخذنا أمرنا الذي نحن مشهورون فيه، وهو الحذر والتيقظ والعمل بالحزم) [3] .

-دائمي التربص بالمؤمنين، وقد تجلت هذه الصفة اليوم فيهم، أكثر من أي وقت مضى، فوسائل التربص لديهم كثيرة: تخذيل وتثبيط وإرجاف واستهزاء، ومؤامرات ودسائس، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} (التوبة:52) ، إنهم يتربصون بالمسلمين إحدى الحسنيين، والمؤمنون يتربصون عذاب الدنيا من هزيمة واسر وذل وهوان، وعذاب الآخرة عند القتل، يقول سيد قطب: (فماذا يتربص المنافقون بالمؤمنين، النصر جزاؤهم في الأرض، والذي تعلو به كلمة الله، أو الشهادة وأعلى الدرجات،

(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/76 - 77 بتصرف.

(2) نظم الدرر للبقاعي: ص/328 منقول.

(3) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/84 منقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت