فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 330

وتربص المؤمنين بالمنافقين عذاب يأخذهم كما أخذ من قبلهم من المكذبين؛ أو يبطش بهم المؤمنون، كما وقع من قبل للمشركين) [1] .

-كسل عن الصلاة: فإن أَمِنُوا الْمَذَمَّةَ أحجموا عنها، وتركوها وما قاموا إليها إلا وهم كسالى، قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} (التوبة:54) . فمعنى الكسل عند الرازي كما يقول: (يدل على أنه لا يصلي طاعة لأمر الله، وإنما يصلي خوفا من مذمة الناس) [2] .

-الجبن والخوف والهلع: قال الله تعالى: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} (التوبة:57) ، يقول سيد قطب: (إنها لصورة مزرية للجبن والخوف والملق والرياء) [3] .

-الغمز واللمز والطعن بالمسلمين: كاد القرآن أن يسميهم، وهم يطعنون في عدالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتقواه، ليس رغبة في حق أو عدل، وإنما طمعا في الصدقات، فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم الغنائم: يا محمد! اعدل. قال - صلى الله عليه وسلم: (ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل) [4] ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ جاء عبد الله ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال:"ويلك، ومن إذا لم أعدل) [5] ، وما أكثرهم في زماننا، وشاع الكفر، الذي أتاح لهم أن يصولوا ويجولوا بوجههم القبيح، لأي فرصة متاحة لهم، قال الله تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (التوبة:58) ، يقول سيد قطب: (لا يقولون ذلك غضبا للعدل، ولا حماسة للحق، ولا غيرة على الدين، إنما يقولونه لحساب ذواتهم وأطماعهم، وحماسة لمنفعتهم وأنانيتهم) [6] ، ويطعنون بالمؤمنين ويسخرون بهم، ويقول تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة:79) ، إن نظرتهم في الإنفاق في سبيل الله وسلوكهم تجاه المؤمنين، تظهر صفتهم وحقيقة نفوسهم المنحرفة."

-حب أذية المؤمنين طبع فيهم: قال الله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1665 بتصرف

(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/90.

(3) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/ 1666.

(4) صحيح مسلم: ج/2، ك/الزكاة، ب/ذكر الخوارج وصفاتهم، ص/740، ح/1063. وخبت وخسرت بالفتح الذي تكلم وبالضم النبي - صلى الله عليه وسلم -

(5) صحيح البخاري: ك/استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب/ من ترك قتال الخوارج للتآلف .. ج/4، ص/1373، ح/6933.

(6) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت