وتعالى) [1] . ولأنَّ إعلان الولاء لله والتبرؤ من المشركين، (يعطي أبعادًا روحية وتربوية، تشمل: إخلاص العبودية لله، للوصول للهداية والاستقامة وحسن التوكل والتقوى، ويعطي أبعادا وجدانية ونفسية، وتشمل: العزة والكرامة، والأمن والأمان، والطمأنينة والسعادة، وأبعادًا أخلاقية وتشمل: الصدق والوفاء والعدل والإقدام والصبر والثبات والتواضع، وأبعادًا اجتماعية وتشمل: صلة الأرحام، والتكافل الاجتماعي، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصلاح ذات البين، ونصرة المظلوم، وغيرها) [2] .
إن الولاء لله والبراءة من الكفر وأهله، تجعل الكافر ينخلع من حياته تماما، بكل الأبعاد الكفرية، ويلحق بركب الإيمان بكل الأبعاد الإيمانية، لذا كان إعلان يراءة الله من المشركين، ظاهرًا وأن يكون على الملأ في أعظم محفل في الدنيا قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:3) ، ليدرك المشركون خطورة شركهم، لذلك حمل الإعلان أبو بكر - رضي الله عنه - ثم عليُّ - رضي الله عنه - إلى مكة ليعلم الناس أن كفرهم مكروه منبوذ مخالف لفطرة الله تعالى.
وبالتالي على المؤمنين أن يبلغوا براءة الله تعالى من المشركين، مستعينين بالله على ذلك وبما منحهم الله تعالى من إيمان وصبر، بعد أن تحملوا أذية وفجاجة وغلظة قوم قست قلوبهم، فاضطُّهِدَ ضعفاؤهم، بل وأوذوا ورسولَهم - صلى الله عليه وسلم - وصَحْبَه الكرام - رضي الله عنهم - وعُذِّبُوا أشد العذاب، لأن (عرض الحقائق ونشر الدين يتطلب ذلك، إن الظروف تقتضي اتخاذ الأساليب السلمية، وعرض مؤثر للحقائق الإيمانية، وتحمل الأذى والصبر، هذه التربية أسست على حبس النفس وضبطها، وكف حدة الإقدام، من غير ذل ولا وهن، بل وباطمئنان القلب أن الله ناصر دينه ونبيه وجنده، ومستعلية على ضلالات المشركين وفتنهم) [3] .
ممتثلين بذلك قول الله تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} (يونس:109) ، وكذلك كان توجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما بايعه المسلمون بيعة العقبة الثانية وكانوا نيفا وثمانين رجلا، (قالوا: والله الذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل مِنَى غدا بأسيافنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ) ) [4] .
إنها التربية التي زرعت الولاء لله ولرسوله في نفوس المؤمنين، وزرعت كل كراهية لكل ما هو شرك، وتبرأت من كل مشرك، إذا ما أشربت القلوب حب الله ورسوله، وحَسُنَتْ طاعتهم
(1) الولاء والبراء في الإسلام لمحمد بن سعيد القحطاني: ص/162.بتصرف.
(2) الأبعاد التربوية لمفهوم الولاء والبراء في الإسلام لزياد مسعود بإشراف د. حمدان الصوفي، في الجامعة الإسلامية بغزة: فهرس المحتويات، ص/ز، ح، ط. بتصرف.
(3) الولاء والبراء في الإسلام لمحمد ين سعيد القحطاني: ص/169 - 170 باختصار وتصرف.
(4) السيرة النبوية لابن هشام: ج/1، ص/447 - 448، تحقيق وضبط مصطفى السقا، وإبراهيم الابياري، وعبد الحفيظ شلبي، تراث الإسلام، ومسند الإمام أحمد: ج/3، ص/462.