فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 330

له، إنها تربية المفاصلة بين الإيمان والكفر، وقطع وشائج القربى وأي صلة مع المشركين، ولنا في أبي الأنبياء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرءَؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (الممتحنة:4) .

لطائف وأسرار آية البراءة:

الأول: جاء إعلان البراءة من الله مباشرة، يتبعه في ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون من المشركين، مما يوحي بخطورة الإعلان، حيث لم يكن معلنا من قبل رسول السماء ولا رسول

الأرض، بل جاء الإعلان من الملك العزيز الجبار، (المستحق لكمال الولاية) [1] .

الثاني: الإعلان باسم الله ورسوله وهذا تشريف عظيم من الله تعالى لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلم يحظ به أحدٌ من الأنبياء والمرسلين قط.

الثالث: تقدم فعل البراءة من الله تعالى ليضفي على الإعلان الأهمية القصوى، والمهابة والرهبة والشدة والقسوة، لبيان خطورة الشرك وأهله

الرابع: هذه البراءة واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين [2] ، ولا بد أن تكون البراءة واصلة من المؤمنين إلى المشركين.

الخامس: تقدمت براءة الله براءة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أيضا لتوحي بأهمية الإعلان وخطورته.

السادس: جاء الإعلان على الملأ يوم الحج الأكبر، مستخدما أعظم وسيلة إعلامية يستخدمها البشر في حينها، لضرورة أن يصل الخبر إلى جميع الأمم،

السابع: لا بد من أن يلعب الإعلام دورا مهما في نصرة الدين وإدارة المعارك والدفاع عن جميع قضايا المسلمين الدينية والوطنية والسياسية والاجتماعية، وبالتالي يجب استخدام كافة الوسائل الإعلامية وأفضلها لنشر دين الله في الأرض.

الثامن: أبقى باب التوبة مفتوحا جل جلاله لمن أراد أن يتوب، لتشعرك الآية الكريمة أن هدف الإعلان ليس القطيعة التامة، وإنما هو تحذير، وبيان بخطورة الشرك.

التاسع: ضرورة الاطمئنان لقوة الله وعظمته وعلمه وقدرته، وأنه القاهر فوق عباده، وأن الكفار مهما بلغت قوتهم لا يعجزون الله تعالى في شيء.

(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/261,

(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت