فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 330

أصناف وكذلك في الحديث الشريف، فعن زياد بن الحارث الصدائي [1] قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعته، فذكر حديثا طويلا قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء. فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك) [2] . ذكرت في فقه السنة بالتفصيل، بما فيها معنى في الرقاب وابن السبيل [3] ."

-تناولت"الأنفال"موضوع المنافقين والذين في قلوبهم مرض بآية واحدة، فقال: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال:49) ، في تفسير هذه الآية يقول البقاعي: (إذ يقول المنافقون) أي من العرب وبني إسرائيل قولا يجددونه كل وقت لما لهم فيه من الرغبة. (والذين في قلوبهم مرض) أي ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه [4] . في"التوبة"فَصَّلَ جلَّ في علاه بإسهاب معظم صفاتهم التي يتصفون بها وحقيقة اتصافهم ببعض صفات أهل الكتاب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:34) ، حيث يشتركون هم وأهل الكتاب بالصد عن سبيل الله تعالى، يقول الإمام الرازي: (( والَّذِينَ) احتمالات ثلاثة: لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله (الَّذِينَ) أولئك الأحبار. ويحتمل أن يكون المراد كلاما مبتدأ على ما قال بعضهم المراد مانعو الزكاة من المسلمين، ويحتمل أن يكون المراد منه كل من كنز المال ولم يخرج منه الحقوق الواجبة سواء كان من الأحبار أو كان من المسلمين) [5] ، وصحيح أن اللفظ يحتمل الثلاثة احتمالات، إلا أن الاحتمال الثاني أقرب للمعنى من حيث السياق، حيث توعد الذين يكنزون الذهب والفضة بالعذاب الأليم، فأهل الكتاب يحاسبون بداية على كفرهم قبل كنزهم للذهب والفضة، كما المنافقون يتصفون بأهل الكتاب في الصد عن سبيل الله، ومنعهم الأموال وأكلها بالباطل، كما بين تعالى حقيقتهم بفساد طويتهم، يغضون عيونهم عن الفساد، ويطلقون للعنان ألسنتهم، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، فما أشبه اليوم بالبارحة وكيف يسعون بنشر الفساد والرذيلة، ويمنعون كل خير، وينشرون ما استطاعوا من شر، قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة:67) ، يقول البقاعي: (فهم كالجسد الواحد في تشابههم

(1) رجل معروف من أهل مصر له صحبة قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأذَّن له في سفره، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/ 2، ص/ 211 - 212.

(2) سنن أبي داود: ك/ الزكاة ب/ من يعطى من الصدقة وحد الغنى ص/ 267، ح/1630، (ضعفه الألباني) ..

(3) وهم: الفقراء والمساكين والعاملون على الزكاة والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، ويشمل المكاتبين والأرقاء، والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل أنظر فقه السنة سيد سابق ج 1 باختصار من ص/ 452 - 465، مكتبة الخدمات الحديثة/جدة، ط/1،1365 هـ

(4) نظم الدرر للبقاعي: ج/3 ص/228.

(5) مفاتيح الغيب لفخر الرازي: ج / 16، ص/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت