فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 330

-المؤمنون حقا أهل الولاء الحقيقي لله، وهم أول من تبرأ من قومهم المشركين بهجرتهم، وأهل المحبة الكاملة لله ولرسوله وللمؤمنين بنصرتهم، فسبقوا الناس بالإيمان والهجرة والنصرة، يقول ابن عباس - رضي الله عنه - (بالإيمان الذين صلوا إلى قبلتين وشهدوا بدرا) [1] ، يقول الرازي: (لم يبين أنهم سابقون فيما ذا، فبقي اللفظ مجملا، إلا أنه وصفهم مهاجرين وأنصارا، فوجب صرف اللفظ إلى ما به صاروا مهاجرين وأنصارا [2] . قال الله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر:8 - 10) ، فالذين سبقوا التابعين هم المهاجرون والأنصار، بما سبقوا من الإيمان الذي شمل أركان الدين في أول الدعوة وانتشارها، توحيد وولاء وحب ونصرة لله ودينه، وتبرؤ من كل ما هو عدو لله ولرسوله وللمؤمنين.

-من فضل الله تعالى أن يسبق رضاه عن عباده وما أعد لهم من نعيم مقيم، رضا وعبادة المخلصين من عباده.

-جمع السابقون أفضل أعمال التقرب إلى الله تعالى، والتي حازوا فيها فضل السبق، إيمان وحب ونصرة وبيعة وجهاد الأولين [3] ، بل وكل منقبة من مناقب الشريعة [4] .

-تظهر أفضلية الصديق - رضي الله عنه - على سائر الصحابة - رضي الله عنهم - وذلك (لأنه كان في خدمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومصاحبا له في الهجرة وفي كل مسكن وموضع) [5] ،

-كشف الله سريرة الصحابة - رضي الله عنهم -، وشهد لهم بالإيمان والتقوى، عندما قال"رضي الله عنهم"وهذا يدلل على سلامة إيمانهم ونقاء نفوسهم، (فياويل من أبغضهم، أو سبهم، ولا سيما سادتهم وأخيارهم، فالطائفة المخذولة من الرافضة [6] يعادون ويسبون ويبغضون من - رضي الله عنهم - عياذا بالله من ذلك، وأما أهل السنة فإنهم يترضون عن المؤمنين، ويوالون من والى الله، ويعادون من عادى الله، وهم متبعون مقتدون لا مبتدعون، مبتدون [7] .

(1) نور المقباس من تفسير ابن عباس: ص/165.

(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/168 باختصار.

(3) الأساس في التفسير لسعيد حوَّى: ج/4، ص/2343 بتصرف

(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/ 321.

(5) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/169 بتصرف.

(6) فرق من أصحاب الشيعة وهم الذين تركوا قائدهم في حرب أو سواها، ومنه قولهم/ لا خير في الروافض، المنجد: ص/272

(7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج/2، ص/422 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت