فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 330

ذكرت براءة الله وبعض رسله في كتاب الله عشر مرات [1] ، فهذا نوح أول المرسلين يتبرأ من قومه، فقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ} (هود:35) ، (أي من الكفر والتكذيب) [2] .

-التبرؤ من الولد، وبعد أن علمه ربه أهمية العمل الصالح وخصوصا الولد، فقال: {وَإِن لَمْ تَغْفِر لِي وَتَرْحَمْنِي} ، عندما ظن أن ولده من أهله {إِنْ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} لأنه لم يكن يعلم أنه ممن سبق عليه القول [3] . وقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ} (هود:35) . فنوح - عليه السلام -، يعلن براءته من إجرام المجرمين.

-وهذا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - خليل الرحمن من أبيه، قال الله فيه: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة:114) ، وقال: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (الأنعام:78) . ثم يتبرأ من قومه ومما يشركون، بل وأعلن ذلك.

-كما إنه - عليه السلام - يعلن تبرؤه مما يشرك به قومه، فقال تعالى: {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (يونس:41) .

-وهذا نبي الله هود - عليه السلام - يعلن براءته مما يشرك به المشركون، يقول تعالى: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (هود:54) .

-وسيد الخلق: - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ مما يشرك به المجرمون، قال تعالى {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (الأنعام:19) .

-وهذا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثبت براءة المشركين من إيمانه وبالتالي - صلى الله عليه وسلم - برئ من أعمالهم الكفرية والشركية، وقال الله تعالى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَِ} (الشعراء:216) .

-وها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلن أيضا براءته من أعمال المشركين.

لتظهر صورة البراءة مع كل رسول أرسله الله إلى قومه، صورة ماضية إلى يوم القيامة. إنه الدين والإيمان مع أول رسالة وأول رسول إلى رسالة خاتم النبيين - عليه السلام -.

ومن أروع صور البراءة ما سطرته سورة التوبة لترسم واقعا ملموسا إلى يوم الدين قول الله تعالى: وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/116 - 117.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/358.

(3) فتح القدير للشوكاني: ج/1، ص/841 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت