فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 330

الآية الثانية: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} (التوبة:56) ،

يفضح الله كذب إسلامهم عندما يبين سبب خوفهم من انكشاف حقيقة نفاقهم وكذب إيمانهم، وما حلفوا إلا طلبا للأمان المفقود لديهم، الذي يبحثون عنه لهم ولأولادهم وأموالهم، يقول سيد قطب: ( {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} ،(بكل أدوات التوكيد) مداراة لأنفسهم، وليتقوا انكشاف طويتهم) [1] ، وما أشبه الليلة بالبارحة، إنهم يتوارثون أمراض القلوب وما فيها من ريب وتردد وقلق واضطراب وجبن وخوف وكذب، بل ويحلفون بالله وما زالوا أنهم مسلمون.

الآية الثالثة: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ} (التوبة:62) ،

يستخدم المنافقون دوما ضمان سلامتهم في الدنيا على حساب الآخرة، ولخوفهم من المؤمنين؛ يحلفون لهم ليرضوهم، ولو كانوا يؤمنون بالله وباليوم الآخر، لحقَّ عليهم أن يرضوا الله تعالى، وليس أحدا غيره، يقول الرازي: (اعلم أن هذا نوع آخر من قبائح المنافقين، وهو إقدامهم على اليمين الكاذبة .. , إنهم حلفوا على أنهم ما قالوا ما حكي عنهم، ليرضوا المؤمنين بيمينهم، وكان من الواجب أن يرضوا الله بالإخلاص والتوبة) [2] .

الآية الرابعة: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (التوبة:74) .

كثيرٌ من المنافقين يفضح الله أمرهم بزلة لسانهم، التي تهتز لها الجبال، وكلمات كفر، لو غمست بماء البحر أفسدته، في هذه الآية يفضح الله تعالى بعض المنافقين بكلمة كفر نطقوها، وإذا بهم يحلفون أنهم ما قالوها، فتزداد فضيحتهم، ويزداد خزيهم وعارهم، يقول سيد قطب: (والنص في عمومه يستعرض حالة المنافقين في كثير من مواقفهم، ويشير إلى ما أرادوه مرارا من الشر للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين [3] ، وهذا ما هو حاصل في يومنا هذا، وما أكثر حلفانهم، ولو استعرضنا حلفانهم لضاق بنا المقام والمكان.

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1666.

(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/119.

(3) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1677.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت