فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 330

3 -البيعة على الهجرة: كانت أول الأمر فرض عين على كل من أسلم، حيث جاء مُجاشع بن مسعود بأخيه مجالد [1] ليبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (فقال هذا مجالد يبايعك على الهجرة. فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام") [2] وانتهت الفرضية بعد الفتح، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يوم فتح مكة، (لا هجرة، ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا) [3] ، أي أن الجهاد والدفاع عن الدولة ونظامها الإسلامي، يحل محل الهجرة حين لم يكن هناك كيان سياسي بل كيان اجتماعي مشتت ومحارَب، والمراد بالهجرة هنا الهجرة من مكة إلى المدينة.

4 -البيعة على النصرة والمنعة:

ومثل هذه البيعة (لا تتم إلا في ظروف سياسية أو عسكرية خاصة، كبيعة العقبة الثانية، وكذلك الحديبية، حيث أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من وفد الأنصار البالغ عددهم ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين، في العقبة، البيعة الثانية، وبعد أن تلا القرآن، ورغب في الإسلام قال - صلى الله عليه وسلم:(أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم، وأبناءكم ... ) ، فبايعوه على ذلك وهم يقولون: (لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا [4] ، فبايعنا يا رسول الله، فوالله نحن أبناء الحروب، وأهل الحلقة [5] ورثناها كابرا عن كابر) ، فاستعدوا للنصرة من اللحظات الأولى للبيعة، عندما أرادوا مهاجمة المشركين ليلا بأسيافهم، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالعودة إلى رحالهم) [6] .

وحين اكتمل الدين، صارت هذه هي البيعة التي ابتاعها الله تعالى لنفسه من المؤمنين بشرائه أنفسهم وأموالهم، وأن ينصروا دينه في كل مكان وكل زمان، ليكافأهم بالجنة، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:111) ، فهذه هي البيعة التي في عنق كل مسلم إلى يوم القيامة، وهي الجهاد في سبيل الله، وهى مستمرة لأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ما دام أعداء الإسلام، قال تعالى: { .. لاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا .. } (البقرة:217) "، وقد مدح الله تعالى نموذج المؤمنين في بيعة الحديبية (الرضوان) لمَّا بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الموت، فكانوا السابقين الأولين قبل تأسيس الدولة ولزوم الجهاد وفرضه"

(1) ابني مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي، روى مجاشع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصدقه مجالد في روايته، قتلا يوم الجمل 36 هـ تهذيب التهذيب للعسقلاني: ج/5، ص/371، وص/373.

(2) صحيح البخاري: ك/ الجهاد والسير، ب/لا هجرة بعد الفتح، ج/2، ص/619، ح/3079.

(3) المصدر السابق، ك/الجهاد والسير، ب/ لا هجرة بعد الفتح، ج/2، ص/619، ح/3077.

(4) الإزار: العفاف، ويكنى عنه بالنفس وبالمرأة. انظر لسان اللسان لابن منظور، ج/1،ص/26

(5) الحلقة: اسم لجملة السلاح والحدود، انظر المصدر السابق، ص/284.

(6) تاريخ الأمة الواحدة سيرة خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - من الميلاد حتى الممات، أ. د. جمال عبد الهادي و أ. د. وفاء محمد رفعت: ص/158 - 160 باختصار، دار السلام/ القاهرة، ط/1، 2005 م. والرسول القائد، لمحمود شيت خطاب: ص/67 باختصار، والسيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة ص/139 - 142 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت