إذا أخذ عليهن"قد بايعتكن"كلاما) [1] . ومن به عاهة لا تمكنه من المصافحة، فقد روى النسائي: (كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم:"ارجع فقد بايعتك") [2] [3] .
3 -الكتابة:
وأفضل مثال على هذه المبايعة ما كتبه النجاشي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النجاشي الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أحمد الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني للإسلام، أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قربنا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقا، مصدقا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأصحابه وأسلمت على يديه لله رب العالمين) [4] ."
إن هذه الصور التي عليها البيعة إنما هي التأكيد على إعطاء الولاء لله من السمع والطاعة للخليفة، مقابل الحكم بما أنزل الله تعالى، وأنها عقد وميثاق بين طرفين؛ الإمام من جهة وهو الطرف الأول، والأمة بأفرادها المسلمين، من جهة ثانية، وهي الطرف الثاني، كم تبيين ذلك من خلال أركان البيعة، فالإمام يبايع على الحكم بالكتاب والسنة، والخضوع التام للشريعة الإسلامية، عقيدة وشريعة ونظام حياة، والأمة تبايع على السمع والطاعة للإمام في حدود الشريعة.
ومفهومه أن الحاكم والأمة مقيدون بما جاء في الأحكام الشرعية، ولا يحق لأحد منهم الخروج على ما تم التبايع عليه، لأن في ذلك خروج على أحكام الشريعة، مما يتطلب نفي الإيمان عمن ينقض بيعته مع الله تعالى، قال الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) [5] .
(1) صحيح مسلم: ك/ الإمارة، ب/كيفية بيعة النساء، ج/3، ص/1489، ح/1866.
(2) سنن النسائي: ك/البيعة، ب/ بيعة من به عاهة، ص/645، ح/4182. (صححه الألباني)
(3) نظام الحكم في الإسلام، د. عارف خليل أبو عيد: ص/252.
(4) البداية والنهاية لابن كثير: ج/3، ص/84.
(5) نظام الحكم الإسلامي، د. عارف خليل أبو عيد: ص/252 - 253 باختصار وتصرف.