فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 330

إن تحديد المقاصد القرآنية وإثباتها، يكون من خلال حسن التدبر باستخدام المأثور النبوي، والعقل والفطرة والتجربة وحسن الدراية، لإيجاد تصور جديد للمقاصد، متناولا الضرورية منها في القواعد الخمسة أساسا، وتحديد أنواعها ومراتبها. والمفاهيم العامة والخاصة والجزئية، فيما يخصّ الفرد والأسرة والأمة، والإنسانية. ثم ينطلق إلى تفعيل المقاصد، ويتحدث عن صورتها المرتبطة لتحقيق الأهداف. ويتناول بيان كمال المنهج القرآني، بالاطمئنان على الإنسان وإيمانه، والنظر في قضية المصالح والمفاسد، والجمع بين الكليات العامة، والاعتبارات والحالات الخاصة، بالتوسع والتجديد في الوسائل، وهذا كله يختلف عن الأهداف ووسائلها وطرقها، رغم وجود العلاقة المترابطة بين الأهداف والمقاصد [1] .

لذا فإن المقاصد تتميز عن الأهداف بالتالي:

-المقاصد هي الحكمة المقصودة والمبادئ والنتائج التي تسعى الأهداف إليها، فإن تحققت الأهداف أصبحت النتائج مقصودة لذاتها، فالأعمال شرعت للوصول إلى المقاصد.

-المقاصد هي الحق المقصود لذاته.

-تحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، في العاجل والآجل، ودرء المفاسد ودفع المضار، المقصود الأساس من وراء اي عمل.

-المقاصد هى الغايات التى تهدف إليها النصوص من الأوامر والنواهى والإباحات، وتسعى الأحكام الجزئية إلى تحقيقها في حياة المكلَّفين، أفرادًا وأسرًا وجماعات.

-المقاصد هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة.

-المقاصد هي المعاني الملحوظة في الأحكام القرآنية والشرعية المترتبة عليها، سواء كانت تلك المعاني حكما جزئيًا أم مصالح كلية أم سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن تقرير ونتاج واحد هو: عبودية الله ومصلحة الإنسان في الدارين [2] .

-المقاصد العليا تمثل القيم التي من أجلها اسْتُخْلِفَ الإنسان من أجلها على الأرض، وهي

(التوحيد، والتزكية، والعمران) [3] .

ولتوضيح ذلك: خلق الله الإنسان وسخَّرَهُ لعبادته ليكون خليفةً في الأرض، وليعمِّرَ هذا الكون، فسخر له ما في السموات وما في الأرض ليحقق هذا المقصد العظيم، قال الله تعالى: وَسَخَّرَ

(1) انظر موقع الفكر: http://www.fikr.com/cgi-bin/_showcard.cgi?id=1119 باختصار.

(3) مقاصد الشريعة، مجموعة من المؤلفين، حوار مع د. طه جابر العلواني: ص/ 82 دار الفكر بيروت ط/1/ 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت