فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 370

أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين تُوُفِىَ، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد، فهل علىّ من غسل؟ فقالوا: لا.

قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في نيل الأوطار:

وهذا الحديث من الأدلة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو أيضًا من القرائن الصارفة عن الوجوب، فإنه يبعد غاية البعد أن يجهل أهل ذلك المجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجبًا من الواجبات الشرعية، ولعل الحاضرين منهم جُلُّ الحاضرين وأجلُّهم؛ لأن موت مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف عنه، وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما تفرقوا من بعد. أهـ

وقال أيضًا:

فالقول بالاستحباب هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن. أهـ

ملاحظة:

ورد عن بعض الصحابة وجوب غسل من يغسل الميت منهم.

أبو هريرة:"من غسل ميتًا فليغتسل"والصواب أنه موقوف على أبي هريرة

وورد نحو ذلك عن علىّ - رضي الله عنه - لكن بسند ضعيف عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق

وأخرج عبد الرزاق وابن شيبة عن سعيد بن المسيب قال:

السنة أن يغتسل الذي يغسل الميت

خلاصة المسألة:

أنه يتضح مما سبق أنه ليس هناك حديث ثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إيجاب الغسل على من غسل الميت، وتبين أيضًا في قول أكثر الصحابة على أنه لا غُسْل على مَن غَسَّلَ الميت وهذا هو قول أكثر الفقهاء، وعلى فرض صحة بعض الأحاديث فهي محمولة على الاستحباب عند الجماهير.

وذهب الشيرازي في المهذب، وتبعه النووي في المجموع (5/ 185) :

إلى أن الغسل مستحب وليس بواجب ونقل ذلك عن الجمهور.

وقال الإمام مالك:

استحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت