مسائل:
1 ـ ما حكم وضع القطيفة في القبر؟
ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب ذلك.
فقال ابن حزم ـ رحمه الله ـ في المحلى:
لا بأس أن يبسط في القبر تحت الميت ثوب.
واستدل بالحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - حيث قال:"بسط في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطيفة حمراء"
وقال البغوي ـ رحمه الله ـ في كتابه التهذيب:
لا بأس بذلك لهذا الحديث.
بينما ذهب جمهور العلماء: إلى كراهية ذلك.
قال النووي ـ رحمه الله ـ في حديث ابن عباس السابق: في شأن وضع شقران القطيفة تحت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: كرهت أن يلبسها أحدٌ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -".
وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ... ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب:
لا بأس بذلك لهذا الحديث.
والصواب كراهته كما قال الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبسها ويفترشها، فلم تطب نفس شقران أن يستبدلها أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالفه غيره.
فقد روى البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما:
"أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره". والله أعلم. أهـ
ومما يؤيد ذلك أيضًا ما أخرجه أبو يعلى (6/ 322) بسند صحيح:
"أن يزيد بن الأصم لما ماتت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ رداءه فوضعه تحتها، فأخذه ابن عباس فرمى به".