ملحوظة:
أما استحباب بعض المتأخرين من الفقهاء أن يقول في الحثية الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ}
وفي الثانية: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} ، وفي الثالثة: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} (طه:55)
فلا أصل له في شيء من الأحاديث فكل ما ورد فيها لا يصح.
كهذا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة، والحديث عند الحاكم كذلك والبيهقي وفيه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وضع أم كلثوم ابنته في القبر، قال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} (طه:55) "
وهو حديث فيه عبيد الله، وهو صدوق يخطئ، وعلي بن يزيد ضعيف.
6 ـ إذا انتهى من الدفن أهال التراب في القبر، ورفعه بقدر شبر؛ ليُعلم أنه قبر:
وله أن يرشّ على التراب ماء؛ ليثبت ولا يتطاير بالرياح.
جاء في كتاب المغني:
فصل:"وإذا فرغ من اللحد أهال عليه التراب، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر؛ ليُعلم أنه قبر؛ فيُتوقَّى ويُتَرحَّم على صاحبه، ويستحب أن يرشّ على القبر ماء ليلتزق ترابه"
وفيه حديث ضعيف جدًا رواه ابن ماجة عن أبي رافع قال:
"سلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعدًا ورشَّ على قبره ماءً"وإن كان الحديث ضعيف، إلا أن المصلحة تقتضي ذلك؛ حتى يثبت التراب، ويظل القبر على هيئته مسنَّمًا فيُصان ولا يُهان.
تنبيه:
هناك حديث ضعيف أخرجه ابن سعد في الطبقات عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"افترشوا لي قطيفتي في لحدي، فإن الأرض لم تُسلط على أجساد الأنبياء".
قال الألباني ـ رحمه الله ـ: إسناده صحيح، لكنه مرسل، فإن الحسن هو البصري، والشطر الثاني من الحديث صحيح له شاهد، بل شواهد.