-بعض المسائل المتعلقة بالدفن -
1 -يستحب الدفن في الأماكن الفاضلة كالأراضي المقدسة:
قال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - باب"مَن أحب الدفن في الأراضي المقدسة أونحوها"ثم ساق بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أرسل ملك الموت إلى موسى ـ عليهما السلام ـ فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد عليه عينيه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثورٍ فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سَنَة، قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر".
(أخرجه مسلم: 2372)
قال الحافظ في الفتح قال الزين بن المنير:
المراد بقوله:"أو نحوها"بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين ... إلخ
ثم قال: واُختُلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد.
فقيل: يكره لما فيه من تأخير دفنه، وتعريضه بهتك حرمته.
وقيل: يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين:-
فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة، وتختلف الكراهة في ذلك، فقد تبلغ التحريم، والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة ... وغيرها. أهـ
قال النووي - رحمه الله تعالى:
وفي هذا استحباب الدفن في الأماكن الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن الصالحين. أهـ
ومما يدل على ذلك أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع عن ابن عمر:
"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها".