2 -لا بأس أن يدفن في القبر اثنان أو أكثر عند الضرورة ويقدم أفضلهم:
ودليل ذلك ما أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:
"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أُحُد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أُشِير إلى أحدهما قدَّمه في اللحد (قبل صاحبه) وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسَّلوا، ولم يُصَلًَّ عليهم."
قال جابر: فدفن أبي وعمي يومئذ في قبر واحد"."
ـ في ثوب واحد: معناه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:
أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة، فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة، وإن لم يستر الثوب إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنًا؟ فيقدمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملةً لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كي لا يؤدي إلي نقض التكفين وإعادته.
قال الحافظ (3/ 274) :
وفيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن، ويلحق به أهل الفقه، والزهد، وسائر وجوه الفضل.
ـ يؤخذ من الحديث السابق استحباب دفن الأقارب في مكان واحد.
جاء في كتاب المغني: فصل:"وجمع الأقارب في الدفن حسن":
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دفن عثمان بن مظعون:
"ادفن إليه مَن مات مِن أهله"
لأن ذلك أسهل لزيارتهم، وأكثر للترحم عليهم.
وأخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال:
"أتى عمرو بن الجَمُوح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت إن قَتَلْتُ في سبيل الله حتى أُقْتَل.! أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم، فقُتِلوا يوم أُحُد وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد".