6 -الدعاء للميت بعد الدفن يكون فرديًا:
وهذا هو السنة، أما أن يقوم أحد المشيعين فيدعو للميت ويؤمن الباقون على دعائه فإنه ليس من السنة في شيء، ومما يدل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يدعو ويطلب من المشيعين أن يؤمنوا على دعائه، وإنما يطلب من كل واحد منهم أن يدعو لأخيه بنفسه، وذلك واضح بَيِّن في قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه"استغفروا لأخيكم"وهذه الصورة الفردية في الدعاء للميت كان الهدي الدائم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ودليل ذلك:-
أ- ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
"نعى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه فقال:"استغفروا لأخيكم""
ب - وثبت في صحيح مسلم في قصة رجم ماعز بن مالك - رضي الله عنه - قال بريرة - رضي الله عنه:
فكان الناس فيه فرقتين, قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جلوس، فسلَّم ثم جلس فقال: استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت على أمةٍ لوسعتهم""
ومما يدل على كون الدعاء للميت بعد الدفن فرديًا وليس جماعيًا، فهم الصحابة لهذا الأصل وتتابعهم على العمل به.
فها هو الحبرُ والبحرُ ابن عباس - رضي الله عنهما - يفعل هذا
فقد أخرج عبد الرزَّاق بسند صحيح عن عبد الله بن قليلة يقول:
"رأيت ابن عباس لمّا فرغوا من قبر عبد الله بن السائب والناس معه، قام ابن عباس فوقف عليه ودعا له, قال: أسمعت من قوله شيئًا؟ قال: لا"
وتقدم مثل هذا عن علي بن أبى طالب وأنس بن مالك- رضي الله عنهما -