11 -لم ينص أحد من أهل العلم على وقت محدد أو مقدار معين ينبغي أن يستغرقه المرء في الدعاء قبل أن ينصرف:
وإنما جعلوا ذلك حسب طاقة المشيع ورغبته في الدعاء لأخيه.
وأقل المستحب أن يدعو للميت بالمغفرة والتثبيت مرة واحدة ثم ينصرف.
لأنه بذلك يكون قد قام بما يقتضيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت"
لكن الأفضل إطالة الدعاء والمكث على القبر للأدلة التالية:-
1 -ما أخرجه الإمام مسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت في الحديث الطويل:
"حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات"
قال النووي ـ رحمه الله ـ تعليقًا على هذا الحديث:
فيه استحباب إطالة الدعاء وتكريره.
2 -وثبت في صحيح مسلم أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لما حضرته الوفاة قال:
"فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنًا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جذور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم, وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي"
قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في شرح صحيح مسلم (1/ 416) :
في الحديث فوائد منها: إثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق, ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر. أهـ
فائدة:
يجوز أن يقف أحدهم ليعظ الناس
وهذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - على أن تكون الموعظة أحيانًا وتركها أحيانًا، حتى لا يتخذ ذلك سنة وعادة, وكأنها من متمِّمَات الدفن، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يفعل ذلك في كل جنازة يحضرها.
خلاصة ما يجوز فعله بعد الدفن:
1 -يقف المشيعون على القبر بعد الدفن للدعاء وطلب المغفرة والتثبيت للميت.
2 -الدعاء يكون من الوقوف مستقبلًا القبلة، وله أن يرفع يديه عند الدعاء, والدعاء يكون فرديًا وليس جماعيًا , ويكون سرًا.
3 -يكون الوقوف على القبر بمقدار ذبح جذور وتقسيم لحمها.
4 -يجوز أن يقف أحدهم ليعظ الناس، ويفعل هذا الأمر تارة ويتركه تارة؛ حتى لا يتخذ سنة وكأنه من متممات الدفن.