فهرس الكتاب
وهذه كلمات تخفِّف عن المصاب ألم الفراق عند فقد الأحباب
-روى البيهقي والحاكم في مناقب الإمام الشافعي - رحمه الله:
أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن، فجزع عليه جزعًا شديدًا، فبعث إليه الشافعي يقول له:
(يا أخي عزِّ نفسك بما تعزي به غيرك، واستقبح من فعلك ما تستقبحه من غيرك، واعلم أن أعظم المصائب فَقْد سرور وحرمان أجر، فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر؟ ألهمك الله عند المصائب صبرًا، وأحرز لنا ولك بالصبر أجرًا.
ثم أنشد قائلًا:
إني معزيك لا إني على ثقة ... من الحياة ولكن سنة الدين
فلا المعزي بباقٍ بعد ميته ... ولا المُعزى ولو عاشا إلى حين
ويشاء الله - عز وجل - فيموت بعدها ابن للشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ
الذي كان يُعزِّي أصبح يُعزَّى، جاءوا يعزونه، فأنشد قائلًا:
وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب
· ولما توفيت ياقوتة بنت المهدي جزع عليها جزعًا لم يسمع بمثله
فجلس وجاء الناس يعزونه فأمر ألا يحجب منه أحد، فأكثر الناس في التعازي واجتهدوا في البلاغة والفصاحة لكونه الخليفة، ثم أجمعوا بعد ذلك أنهم لم يروا تعزية أبلغ ولا أوجز من تعزية ابن شبة
-رحمه الله - يوم قال: أعطاك الله يا أمير المؤمنين على ما رزئت أجرًا، وأعقبك خيرًا، ولا أجهد بلاءك بنقمة، ولا نزع منك نعمة، ثواب الله خير لك منها، ورحمة الله خير لها منك، أسأل الله ألا يحزنك ولا يفتنك، فكان مما سرى على أمير المؤمنين مثل هذه التعزية.
· ومن ذلك أن أحدهم أصيب بمصيبة فجزع فجاء أخ له فقال:
عظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك
ثم أنشد:
أخي ما بال قلبك ليس ينقي ... كأنَّك لا تظن الموت حقا؟
ألا يا بن الذين مضوا وبادوا ... أما والله ما ذهبوا لتبقى
فكشف ما به