فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 370

ومن ألطف وأقوى ما سمعت تعزية من غير كلام رسول البرية - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة

-رضوان الله عليهم- ما قاله ابن سناء الملك وقد مات لأحد أقاربه ميت، فجزع عليه جزعًا شديدًا فكان مما قاله ابن سناء: إنا لله، إلى متى هذا الجزع الصبياني والهلع النسواني؟ إلى متى هذا الحزن الذي لا يحيي دفينك بل يميت دينك ويسلب هدوءك ويشمت فيك عدوك، أما على هذا مضى الزمان؟ وعلى هذا درج الثقلان، وللخراب بني العمران، وللانتقال سكن السكان، وللموت ولد المولود، وللعدم خلق الوجود، أتحب أن تبقي ويبقى من تحب؟ فذا خلود.

· وكتب محمد بن السماك إلى هارون الرشيد يعزيه بولد له فقال:

أما بعد ... ، فإن استطعت أن يكون شكرك لله - عز وجل - حيث قبضه كشكرك له حيث وهبه لك، فافعل، فإنه حيث قبضه أحرز لك هيبته، ولو بقي لم نسلم من فتنته أرأيت جزعك على ذهابه، وتلهفك على فراقه، أرضيت الدار لنفسك فترضاها لابنك؟ أما هو فقد خلص من الكدر وبقيت متعلقًا بالحظر والسلام. ... (شعب الإيمان للبيهقي 7/ 247)

· وكتب ابن السماك أيضًا إلى رجل يعزيه فقال له:

إن من تمام الشكر على العافية، والصبر على الرزية، ومن قدَّم وجد، ومن أخّر فقد.

· وأنشد بعضهم يقول:

وما يغني التأوه إذ تولى ... وهل ما فات مرتجع

فإقرارًا وتسليمًا وصبرًا ... على ما كان من قدر الإله

· قال يحيي بن معاذ- رحمه الله:

ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت؟ ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت؟

· وعَزَّى إسماعيل بن هارون رجلًا في ابنه فقال:

والله لمصيبة في غيرك لك أجرها، خير من مصيبةٍ فيك لغيرك ثوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت