فهرس الكتاب
ومات لأبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي) ابن صغير
فأتاه سفيان الثوري، وزائدة (ابن قدامة) يعزيانه، فقال له سفيان بعدما عزَّاه:
إن الله سبحانه أنعم عليك به - يعني الولد- إن وهبه ما شاء أن يهب، ثم أنعم عليك أن قبضه إليه، فكان مدخورًا لك عنده فلا تعد نعمته عليك مصيبة، فكأنك قد لحقت به فسرك تقدمه إياك.
· وقال محمد بن كُنَاسة:
كتب رجل إلى أخيه يعزيه بابنه فقال: أمَّا بعد ... ، فإن الله - عز وجل - وهب لك موهبة، جعل عليك رزقه ومئونته، وأنت تخشى فتنته، فاشتد لذلك، فلما قبض الله سبحانه موهبته، وكفاك مئونته، وأمَّنك فتنته اشتد لذلك حزنك، أقسم بالله، لو كنت تقيًا تعزيت على ما هُنيت عليه، ولهُنيت على ما عُزيت عليه، فإذا أتاك كتابي هذا، فأصبر نفسك عن الأمر الذي لا غنى بك عن ثوابه، واعلم أن مصيبته وإن عظمت إن لم يُذهب فرح ثوابها حزنها فذلك الحزن الدائم.
· وأنشد بعضهم قائلًا:
وإذا يُصبكَ مصيبةٌ فاصبر لها ... عظمَتْ بليةُ مُبْتَلَي لا يصبر
-وأنشد آخر فقال:
وعوضت أجرًا من فقيد فلا يكن ... فقيدك لا يأتي وأجرك ذاهب
· وعزى موسي بن المهدي سلمان بن أبي جعفر في ابن له مات فقال:
أيسرك وهو بلية وفتنة؟ ويحزنك وهو صلاة ورحمة وهدى؟ يشير إلى قول الله - عز وجل:
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: 28)
ويشير بالثانية إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة:157)
(العقد الفريد(2/ 456) ، والأذكار للنووي (9/ 148)
فلله ما أعطى ولله ما حوى ... وليس لأيام الرزية كالصبر
فحسبك منهم موحشًا فقد برهم ... وحسبك منهم مسليًا طلب الأجر
فهذه تسلية وتسرية لكل مكلوم أصيب بفقد الأحباب عسى أن تكون بردًا لكبده وراحة لفؤاده ...
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.