فهرس الكتاب
(مجموع الفتاوى: 7/ 498 - 500)
الحاصل أن هذا المذهب مردود:
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ كما في مقدمة صحيح مسلم"باب وصول الصدقة للميت":
وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن المارودي البصري الفقيه الشافعي في كتابه الحادي عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل قطعًا، وخطؤه بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه. أهـ
وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ عند تفسير قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} :
المعنى: ليس له إلا أجر سعيه وجزاء عمله، ولا ينفع أحدًا عملُ أحدٍ، وهذا العموم مخصص بمثل قوله سبحانه: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (الطور:21) ، وبمثل ما ورد في شفاعة الأنبياء والملائكة للعباد، ودعاء الأحياء للأموات ... ونحو ذلك، فكل ما قام الدليل على أن الإنسان ينتفع به وهو من غير سعيه كان مخصصًا لما في هذه الآية من العموم. أهـ باختصار
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى:
ردًا على من أخذ بظاهر قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39)
قال: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله، فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة:-
أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير.
ثانيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع لأهل الموقف يوم الحساب ثم لأهل الجنَّة في دخولها، ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار، وهذا انتفاع بعمل الغير.
ثالثها: أن كل نبي وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير.
رابعها: أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض، وذلك انتفاع بعمل الغير.
خامسها: أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيرًا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم.
سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنَّة بعمل آبائهم، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير.
سابعها: قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين:" {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (الكهف:82) "
فانتفعا بصلاح أبيهما، وليس هو من سعيهما.