فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 370

ورد هذا السؤال في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (9/ 319) لابن باز ـ رحمه الله ـ وفيه:

بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممّن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرءون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه، والبعض الآخر يستدعي شيخًا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت، والبعض الآخر يقيمون محفلًا كبيرًا يدعون فيه واحدًا من القرَّاء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحيي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره، وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت؟ أفتونا جزاكم الله عنا خيرًا، ولكم منَّا جزيل الشكر والامتنان.

فأجاب فضيلته: الحمد لله وبعد: هذا العمل بدعة لا يجوز، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (متفق على صحته) ، وقوله: - صلى الله عليه وسلم -"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (أخرجه مسلم في صحيحه) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ولم يكن من سنته - صلى الله عليه وسلم - ولا من سنة خلفائه الراشدين ـ رضي الله عنهم ـ القراءة على القبور، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم؛ والخير كله في اتِّباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وخلفائه الراشدين، ومن سلك

سبيلهم، كما قال الله - عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ... (التوبة:100)

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (أحمد وأبو داود) ، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة:

"أمَّا بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" (مسلم) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وقد أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته، فقال - صلى الله عليه وسلم:

"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (أخرجه مسلم في صحيحه) ، وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال:

"يا رسول الله. هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟، قال: نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما"... (أحمد وأبو داود)

والمراد بالعهد الوصية التي يوصي بها الميت، فمن بره إنفاذهما إذا كانت موافقة للشرع المُطهَّر. ومن بر الوالدين الصدقة عنهما، والدعاء لهما، والحج والعمرة عنهما، والله ولي التوفيق. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت