فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 370

وقال العلامة أحمد بن حجر آل بوطامي ـ قاضي المحكمة الشرعية الأولى بدولة قطرـ في كتابه"تحذير المسلمين من الابتداع والبدع في الدين":

من بدع الجنائز: قراءة القرآن على القبر، أو في المجلس، أو في المسجد ثلاثة أيام أو سبعة أيام، وبعضهم يفعل ذلك كل أربعين يومًا، واستئجار القُرَّاء لهذه القراءة بدعة.

ومع أن إهداء ثواب القراءة فيه خلاف بين العلماء، ولم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أو فعل ذلك، أو فعل بعض أصحابه وأقرَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، أو فعلته الصحابة أو التابعون أو الأئمة المهتدون.

كل ما في الأمر أن المتأخرين من أتباع المذاهب جعلوه من البدع المستحسنة، وقاسوه على الدعاء، إذ أن الدعاء يصل إلى الميت، وتعلقوا بشُبةٍ واهية، وأصَّلُوا لهم قاعدة جرى عليها خلف بعد سلف، أن للإنسان أن يهدي ثواب عبادته لغيره، وأخذوا يُفَرِّعُون عليها، ومن هذه القاعدة قالوا: لا بأس بإهداء ثواب القراءة للأموات، مع أن هذه قاعدة غير مضطردة، لا يؤيدها دليل من الكتاب والسُّنَّة، بل الواجب على الإنسان أن يكون متبعًا لا مبتدعًا.

وصارت قضية القراءة للأموات مأكلة للكسالى وللمنتسبين للقراءة والعلم، فتجد في بعض الأمصار يحيون الليالي بالاحتفالات، وبنصب السرادقات، وإحضار القُرَّاء والتغني بالقرآن، بكل ساعة لها أجرة يأخذها القارئ من أهل العزاء، فأصبح القرآن سلعة تباع، فلم يحترموا القرآن كما لم يحترموا السُّنَّة المطهرة، ولعبوا بعقول الناس وبعقائدهم، فأفسدوا عقائدهم، وأكلوا أموالهم، وأفقروا أولاد الميت، وربما ارتكبت الورثة الديون من جَرَّاء هذه الأعمال الشيطانية، وكل هذه الأعمال تُسْبَك في قالب محبة القرآن وإيصال النفع للميت، وأداء بعض الحقوق التي له، والله يعلم أن ذلك لا أصل له من الوحيين (القرآن والسُّنَّة) . أهـ

وخلاصة الأمر ما قرره الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير قوله تعالى:

{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39) ، حيث قال: وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت