فهرس الكتاب
وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق عن ميته صدقة التطوع، بل هي مستحبة وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت فإن كان له تركة وجب قضاؤها منها، سواء أوصى بها الميت أم لا؟ ويكون ذلك من رأس المال، سواء ديون الله تعالى: كالزكاة والحج والنذر والكفارة، وبدل الصوم ... ونحو ذلك، أودين الآدمي، فإن لم يكن للميت تركه لم يلزم الوارث قضاء دينه، لكن يستحب له ولغيره قضاؤه، وقوله:"فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟"
أي: هل تكفر صدقتي عنه سيئاته؟.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى (24/ 309) :
والأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت، وكذلك العبادات المالية كالعتق، وإنما تنازعوا في العبادات البدنية: كالصلاة والصيام والقراءة.
وقال عبد الله بن المبارك كما جاء في مقدمة صحيح مسلم:
"ليس في الصدقة اختلاف".
قال النووي ـ رحمه الله ـ معلقًا:
أي: من أراد بر والديه فليتصدق عنهما فإن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب.
ومن فتاوى اللجنة الدائمة السؤال الثاني من الفتوى رقم (2634) وفيه:
س: هل صدقة الحي عن الميت ينتفع بها الميت؟
جـ: نعم ينتفع الميت بصدقة الحي عنه بإجماع أهل السنة والجماعة، لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها:"أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُها ولم توصِ، وأظُنُّها لو تكلَّمت تصدَّقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم."ولما رواه البخاري من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
"أن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - تُوفِّيت أمه وهو غائب عنها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أمي تُوفِّيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال:"نعم"قال: إني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها".
إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في الصدقة عن الميت وانتفاعه بها.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)