فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 370

قال الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ كما في فتح الباري (4/ 65) :

في قوله - صلى الله عليه وسلم -"أرأيت لو كان على أمك دَيْنٌ"الحديث فيه مشروعية القياس وضرب المثل لكي يكون أوضح وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سرعة فهمه، وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه، وفيه أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلومًا عندهم مقررًا ولهذا حسن الإلحاق به، وفيه إجزاء الحج عن الميت.

وفي قوله:"أكنت قاضيته؟"فيه أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله، كما أن عليه قضاء ديونه، فقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال، فكذلك ما شبه به في القضاء، ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة ... أو غير ذلك". أهـ"

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الأحاديث السابقة:

ففي هذه الأحاديث الصحيحة أنه أمر بحج الفرض عن الميت وبحج النذر.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا كما في مجموع الفتاوى (24/ 310) :

وأما الحج فيجزئ عن عامة أهل العلم، ليس فيه إلا اختلاف بسيط". أهـ"

ويقول شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي ـ رحمه الله ـ:

إن محمد بن الحسن قال: إنما يصل إلى الميت ثواب النفقة، والحج للحاج، لكن عند عامة العلماء ثواب الحج للمحجوج عنه وهو الصحيح.

(انظر كتاب الروح لابن القيم صـ 183: فصل في جواب من فرق بين ثواب النفقة وبين ثواب الحج)

وقال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ:

"ومن فعل طاعة لله ـ تعالى ـ ثم أهدى ثوابها إلى حي أو ميت لم ينتقل ثوابها إليه إذ {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39) فإن شرع في طاعة ناويًا أن يقع عن الميت لم يقع عنه إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة والصوم والحج."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت