فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 370

فوائد وتنبيهات:

1)من أراد أن يحج عن الغير وجب عليه أن يحج عن نفسه أولًا:

وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان بسند صحيح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: لبيك اللهم عن شبرمة، فقال له - صلى الله عليه وسلم: مَن شبرمة؟ فقال: أخ لي أو قريب لي، فقال: هل حججت عن نفسك؟ قال: لا. فقال - صلى الله عليه وسلم - حج عن نفسك، ثم حِج عن شبرمة"ـ وفي لفظ للدارقطني:"هذه عنك وحج عن شبرمة".

(صححه الألباني في الإرواء)

2)يجوز الحج عن الغير في الحالات الآتية:

إذا مات وكان عليه حجة الإسلام، أو حج نذرٍ، فإنه يؤخذ من تركته قبل الإرث سواء أوصى الميت أم لم يوص، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"اقضوا الله فالله أحق بالوفاء"

ونستنيب من يحج عنه من هذا المال.

تنبيه:

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

ويلتحق بالحج كل حق ثابت في ذمته: من كفارة، أو نذر، أو زكاة ... أو غير ذلك، وفي قوله:

"فالله أحق بالوفاء"دليل على أنه مقدم على دين الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعي، وقيل بالعكس، وقيل هما سواء". أهـ"

والقول الأول هو الراجح لظاهر الحديث والله أعلم.

ويحج المرء عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين، وذلك لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم:

"أقضوا الله فالله أحق بالوفاء"

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في تهذيب السنن (3/ 376) :

ومرد هذا (الحج عن الغير) أنه لا يحج عنه ولا يزكى عنه إلا إذا كان معذور بالتأخير فلا ينفعه أداء غيره لفرائض الله التي فرط فيها حتى مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت