فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 150

مخبوء تحت لسانه.

والمعلوم أن أعلى مستويات البيان الأدبيَّة ليس وَقْفًا على رسم وجوه الخير، والتفوه بالطيبات من الأقوال، والدعوة لها، والتمثل بمكارمها، والإشادة بذكرها، بل إن ذلك تَجاوَز في كثير من الأحيان إلى أن يكون للأدب وجه آخر مُغاير تمامًا، هو وجه استخدام الكلام وتصريف البيان في الاتجاه الخاطئ للمجتمع، وهو الوجه المؤدي إلى الخصومات والمقارعات والمشاحنات المستديمة.

على أن هذا الأدب المُنحرِف الذي يكون دافعًا للجريمة لا يُمثِّله - والحمد لله - إلا القليل الضئيل إذا قيس بالأدب الطيب الرفيع.

ويقول في حصافة المُجرِّب الحكيم: إن أدبَ الجريمة يُشكِّل جزءًا ملحوظًا من الأدب عمومًا؛ لأنه سبب رئيسي وأساسي فيما يُرتَكَب من الجرائم بمختلف أنواعها؛ لأن الجرائم كلها تقريبًا نِتاج أدب، ووسيلتها الأولى اللسان ونِتاجه، ورغم أنه معروف أن الجريمة أيًّا كانت قلةُ أدب أو عدمه، فإن التجارب أثبتت أن الجريمة تَستخدِم الأدبَ في عالمها لتُحارِب المجتمعات، عن طريق نفْث سمومها في نفوس الأغرار والمنحرفين وسيِّئي التربية؛ لتغرير الجهلة وتثبيت المجرمين القدامى، فجريمة الخمور والمخدرات تبدأ بالتأثُّر بما يُقال عنها من مسرات وفوائد، وأنها تُبعِد الهموم وتفتح أبوابًا للسرور، ولولا الجمل الأدبيَّة الخادعة، لما انجرف هؤلاء البسطاء مع مروجي الخمور والمخدرات.

وقد جعل المؤلِّفُ كتابَه في سبعة فصول، منها فصل في جرائم الرأي العام باستخدام الكلام، وآخر في أشنع جرائم العصر.

مجالات الاحتساب على الرواية التاريخية[1]

يذكر الباحث أن أكثرَ الاتجاهات في كتابة الرواية العربية تُفسِد حاضرَ الأمة، ولكن هناك اتجاهًا من هذه الاتجاهات يجمع بين إفساد حاضر الأمة وتشويه ماضيها، محاولًا هدْمه بمِعول يلبس ثوب الأدب، وهذا الاتجاه هو الاتجاه التاريخي، الذي تجمهر حوله قراء كثيرون، وشاع

(1) مجالات الاحتساب على الرواية التاريخية في الأدب المعاصر؛ مسعود بشير المحمدي، المدينة المنورة: كلية الدعوة، قسم الدعوة والاحتساب، 1418 هـ، 348 ورقة، رسالة ماجستير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت