أصول الفقه
كيف تكون فقيهًا؟ [1]
عنوان جميل، يَبعث جوابه على التفاؤل لو تصدَّى له فقيهٌ كبير فأجاب عنه بأسلوب سهلٍ ومُمتِع، وأعطاه حقَّه في وضوح، مبيِّنًا ذلك على خطوات، وبما يلائم العصر، لكن المؤلف هنا اختصره من كتاب"الفقيه والمتفقه"؛ للخطيب البغدادي - رحمه الله - وهو كتاب عظيم حقًّا، فيه فائدة لا تخفى، كما أنه لا تخفى مكانته عند أهل العلم، ويبقى هذا العنوان سؤالًا كبيرًا!
وأعرف أستاذًا جامعيًّا جليلًا قضى ما يَقرُب من ربع قرن في تدريس المواد الشرعية في الجامعات، وأشرف على رسائل كثيرة من ماجستير ودكتوراه، وانتهى إلى أن هذه الجامعات لا تُخرِّج علماء، فلا بد من طريقة جديدة، لا بد من منهج جديد وتغيير أشياء كثيرة، وخوض تجرِبة جديدة لتخريج علماء أكْفَاء حقًّا، وصار يبحث عن مراجع تدله على منهج علمائنا السابقين من السلف الكريم في تدريس العلوم، حيث تخرج على أيديهم فعلًا علماء أعلام ملؤوا الدنيا عِلمًا ونورًا، وساعدته في الدَّلالة على بعض المراجع، لكني رأيته مشغولًا جدًّا، وخشيت ألا يُعطي هذا الموضوع الخطير حقَّه، وإن كان أهلًا لذلك، فأشرتُ عليه أن يَطرح موضوعه، ليكون رسالة دكتوراه، على مَن يَثِق به ويعرف فِطنتَه واجتهاده، ومعرفته وقدرته على ذلك، وسكت سكوت عالم مقرٍّ مهموم مستشعر للمسؤولية.
"إقرار الله تعالى"بحثٌ من مباحث أصول الفقه الإسلامي، لم يُفرِده في كتاب سوى باحث معاصر [2] ، واستنتج من قول جابر - رضي الله عنه:"كنا نعزل والقرآن ينزل" [أي: عدم الإنزال أثناء الجِماع] بأن الأصل في الأفعال والأشياء الإباحة إذا لم يَرِد دليل ناقل، فسكوت الله - سبحانه - دليل (إقرار) على إباحته، لكن جماهير الأصوليين درجوا على عدم
(1) عنوان كتاب من تأليف أخينا الفاضل عامر سعيد الزيباري - بيروت: دار ابن حزم، 1416 هـ، 164 ص.
(2) وهو كتاب"إقرار الله - جل جلاله - في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به"؛ تأليف عبدالحميد علي أبو زنيد، القصيم، السعودية: المؤلف، 1410 هـ.