"أسرار عسكريَّة فوق العادة"بقيت معلومات مخفية دهرًا طويلًا، وحتى عام 1974 م كان إفشاء أي منها يؤدي بفاعله إلى دار البقاء!
إنه يَكشِف كامل العمليات العسكرية التاريخية في الحرب العالمية الثانية، ويُبيِّن مدى الدور الخطير الذي لعِبته أجهزةُ الحلفاء في تغيير مجرى الحرب، حيث استطاعوا بفضل أجهزتهم استراق رسائل القيادة الألمانية السرية، وحلَّ رموزِ الشيفرة الشهيرة"أنيغما"، وذلك خلال دقائق من صدورها، واتخاذ الخطوات المضادة، وبهذا تمكَّن الحلفاءُ من منْع الألمان من تحقيق أهمِّ مبدأ في الحرب، وهو المباغتة، كما نجحوا في عمليات التضليل والخداع طوال تلك الفترة، ووضعوا ترتيباتهم الدفاعية وعملياتهم العسكرية على ضوء المعلومات التي تَصِلهم عبر الرسائل الألمانية، بعد أن يَفُكوا رموزَها، وفك رموز تلك الرسائل كان بتضافر جهود الكثير من المتخصصين في الرياضيات والفيزياء والإلكترونيات.
أرقام وتنبؤات وحرب [2]
يبحثُ في تحويل معدلات وقرائن الحروب والمعارك إلى أرقام، والاستفادة من هذه الأرقام في إجراء المقارنات المختلفة، والوصول إلى نتائج محسوبة للمعارك، والمؤلف أمريكي، درس مع بعض زملائه العاملين معه حروبًا ومعارك مختلفة منذ القِدَم وحتى الحروب الحديثة، وحوَّل قرائن هذه الحروب (القوى البشرية بمستويات تدريبها، الأسئلة المختلفة، حالات الهجوم والدفاع، عامل المفاجأة، عامل الإنهاك ... إلخ) إلى أرقام، ووصل بنتيجة ذلك إلى رقم كان قريبًا من النتيجة الحقيقية لكل معركة وحرب.
والغاية من هذا التحويل هو توقُّع المستقبل، فإن القرائن المختلفة الراهنة لكل تشكيل أو وحدة يُمكِن - حسَب نظرية المؤلف - أن تُحوَّل إلى أرقام، وكذلك الأمر بالنسبة لوحدات
(1) كتاب من تأليف أف. دبليو. وبنتربوثام؛ ترجمة نخبة من العسكريين، بيروت، الدار العربية للموسوعات، 1406 هـ، 298 ص.
(2) أرقام وتنبؤات وحرب، استخدام التاريخ في تقييم عوامل القتال والتنبؤ بنتيجة المعارك؛ ت. ن. دوبوي؛ ترجمة نافع أيوب، ط (2) مزيدة ومنقَّحة، دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1410 هـ، 357 ص.