يخرجها إلى الناس، ولكنها تعني أن الناس هم الذين كانوا يتستَّرون على القصيدة - بعد أن تَصِل إليهم - ولا يروونها أو يَنشُدونها إلا سرًّا؛ خوفًا من سطوة بني أمية، إن هذا النوع من القصائد أشبه بمنشورات سريَّة في لغة عصرنا، تَصِل إلى الناس سرًّا، فيتكتمون أخبارَها، أما تسمية هذه القصائد بهذا الاسم، فجاءت على لسان الطبري (ت 310 هـ) في تاريخه 5: 607، إذ يقول:"وكان مما قيل من الشعر في ذلك قول أعشى همدان، وهي إحدى المكتمات كُن يكتمن في ذلك الزمان".
ودرس فيه الباحث ثلاث مكتمات، الأولى: لعبدالله بن عوف بن الأحمر الأزدي، وأولها:
صحَوتُ وودَّعتُ الصَّبا والغوانيَا = وقلتُ لأصحابي أجيبوا المُناديَا
والثانية لأعشى همدان، وأولها:
ألمَّ خيالٌ منكِ يا أمَّ غالب = فحييتِ عنا من حبيب مُجانبِ
والثالثة لأعشى همدان أيضًا، وأولها:
ألاَ مَن لهمٍّ آخِرَ الليل مُنْصِبِ = وأمرٍ جليل فادحٍ لي مشيبِ
جولة على هوامش القباني [1]
ديوان في مقابل ديوان!
إنه من شعر"النقائض"الحديث.
فهو يتناول قصيدة"نزار قباني"مقطعًا مقطعًا، ويضع أمام كل مقطع الرد المعارض له، وذلك من ديوانه الذي أصدره بعنوان:"هوامش على دفتر النكسة"، وفي الرد روح إسلامية، مثال ذلك:
قصيدة القباني: ... الرد عليه:
صراخنا أضخم من أصواتنا ... صراخنا رد إلى أفواهنا
(1) جولة على هوامش القباني في دفتر النكسة؛ شعر محمد حسن الصراف، بغداد: مطبعة المعارف، 1387 هـ، 95 ص.