الأدب والشعر
الجريمة والأدب [1]
كاتب مغمورٌ على الرغم من أنه لواء أمن!
لكن كتابه هذا سيُبقي ذِكره؛ لأثره الطيب إن شاء الله، على الرغم من عدم إعطائه حقَّه في العرض والإعلان والمناقشة.
ولا أريد الحديثَ عن المؤلف والمُعنى به كتابه، لكن ارتباط الموضوع بتخصُّص مؤلفه يَزيد من قيمة الكتاب؛ لأنه يكتبه عن رغبة وعِلم، وقد توفَّاه الله عام 1408 هـ، وكان أول دفعته من كلية قوى الأمن عام 1369 هـ، ويحمِل وسام المَلِك فيصل من الدرجة الثالثة، وله كتابات أخرى في الأدب والجريمة.
واهتمامي بكتابه هذا قديم؛ لأنه إبداع حقًّا! والمؤلف نفسه يقول في المقدمة:"إن هذا الموضوع بصفة خاصة لم يُطرَق من قبل فيما أعلم"، قال:"ولما كان هذا الموضوع من الأهمية والنُّدرة بمكان، فإني أرجو مخلصًا أن أوفيه حقَّه جهد الطاقة".
ويربِط المؤلف العملَ الإجرامي بالقول أولًا؛ فإن اللسان آلة التعبير عن المشاعر والأحاسيس، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشر، ونِتاجه في ذلك الكلام المقصود شعرًا كان أم نثرًا، والتعبير عن المشاعر، يُقرِّر التصرفات والأعمال التالية، ولقد أصبح - مع الأسف الشديد - للناس تعبيرات كلاميَّة مشينة بذيئة يَندى لها الجبين، تُفسِد الأخلاق، وتُولِّد الضغينة، وتُوغِر الصدور، وتُثير الفتنَ في المجتمعات الآمنة؛ لأنها تَقدَح في أعراض بعض الناس وتَحُط من أقدارهم ومكارمهم، كالهجاء في الشعر مثلًا، وكالغيبة والنميمة، حيث يجعل منهما الناسُ نزهةَ الخواطر، وتسلية المجالس، ويدخل في ذلك النفاق وشهادة الزور والكذب والافتراء والادعاء الذي لا يقوم على دليل، والبهتان والسعي بين الناس إفسادًا للوقيعة بينهم وتحريض بعضهم على بعض، كما قال الله تعالى في أمثال هؤلاء: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] .
قال: ومن المؤسف أن كتب الأدب العربي لا تخلو من رذيل القول وسيِّئه حول المرأة والغِلمان والخمور والمجون، ولا بد أن تُنقَّح هذه الكتب، ويُسلَخ منها المشين؛ ذلك لأن المرء
(1) تأليف علي صالح أحمد الغامدي، جدة، الدار السعودية للنشر، 1407 هـ، 271 ص.