فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 150

البركة في فضل السعي والحركة[1]

"البركة، في فضْل السعي والحركة"كتاب جميل العنوان، مفيد في مضمونه، يَمَس واقع الناس، لأحد علماء الشافعية باليمن، من وصاب قرب زبيد، لعله رأى كسلًا في الإقبال على العمل، فهُرِع إلى قلمه ليُذكِّرهم بقيمة العمل في الإسلام، وكسْب الرزق الحلال.

يقول في مقدمته - رحمه الله:"لما رأيتُ أهلَ بلدتنا هذه في الكد مجتهدين، وعلى الاشتغال بالحِرف معتمدين، مواظبين على ذلك معتضدين، وصاروا إذا رأوا أهل الرفاهية في البلدان، وراحة الرجال فيها والنسوان، استنقصوا أحوالهم، وازدروا أفعالهم؛ ظنًّا منهم بأن الدَّعة والسكون، أمر فاضل مسنون؛ كأنهم لم يَبلُغهم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: (( إن الله لا يحب الفارغ الصحيح، لا في عمل الدنيا ولا عمل الآخرة ) )، أحببتُ أن أشرح لهم في هذا الكتاب ما يسلي قلوبهم، ويُنفِّس كروبهم، من فضائل الصناعات، وأنها للأنبياء عادات، وأبيِّن فضلَ الكد في الزراعات، وأن الزرع أفضل المكاسب الطيبات."

وأذكر ما ورد في ذلك من الأحاديث والروايات، والآيات الكريمات البيِّنات، وأُبيِّن فضلَ الساعي على البنين والبنات، وفضْلَ محبهم ومتحفهم في كل الأوقات، وفضل من أطعم ذوي الحاجات، وفضل خدمة المرأة لزوجها وعولها، وأن من أفضل فعْلها اجتهادَها في غزلها.

وأذكر فيه الأشياء المنمية للمال، التي مَن استعملها سِلم في دنياه من الأهوال، وحُشِر في أخراه مع الأبدال.

وأورد فيه من الطبِّ ما روي في الحديث النبوي، بشرح قوي.

وأردف ذلك بأحاديث تعمُّ فيها البركة، وتنفي عن المرء الهَلَكة، وبأذكار مأثورة، بركتها مشهورة، وأنظم بين ذلك آدابًا حسنة، وآثارًا جيدة مُستحسَنة، ومسائل جمة وافرة، وفضائل مهمة باهرة.

وأرتِّب فيه أورادًا فاخرة، تجمع لمستعملها خيرَي الدنيا والآخرة، وأُبالِغ في اختياره واختصاره، وأوضح غرائب آثاره وأخباره؛ ليكون إن شاء الله كتابًا نافعًا لأهل بلدنا، مسهلًا عليهم ما يُقاسون من العناء، راجيًا من الله الغفران، وملتمسًا لدعاء الإخوان، وقسَّمته سبعة

(1) البركة في فضل السعي والحركة؛ لأبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن بن عمر الوصابي الحبيشي (ت 782 هـ) ، بيروت: دار المعرفة، 1414 هـ، 429 ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت