عجز الثقات [1]
كتاب نفيس حقًّا! ذكَر المؤلف أنه ظلَّ يجمع مادته سنوات، وأنه حاضَر فيه ووعظ، وتمثَّلت فقراته في كثير من الناس ممن خالطهم!
ومع أن الكاتب لم يُبرِّئ نفسه من كثير مما كتبه، إلا أنه يبدو من تاريخ حياته أنه يُتْبِع القولَ بالعمل إن شاء الله، فهو يحمل العالمية العالية من كلية الدعوة وأصول الدين من جامعة أم القرى، وهو داعية، وقارئ مُجاز متمكِّن، وإمام وخطيب، وقائد طائرة (قبطان) ، ومؤلف باحث، وهذا الكتاب يشهد على تمكُّنه من ناصية القلم.
يقول في المقدمة: إن ما يكتبه هنا رسالة للمؤمنين الصادقين، الذين عرَفوا الطريق والتزموه، لكن لأسباب كثيرة ما تمسَّكوا به ولا لزموه، فهم يُراوِحون مكانهم ولا يتقدَّمون، هم فتية وشباب وكهول صالحون، ما زالوا بدرب الفضيلة والخير يستمسِكون، لكنهم قد غلبت عليهم الدَّعة والكسل، وحب الدنيا وطول الأمل، فأرادوا أن يكونوا صالحين بلا عمل ولا تَبِعات، فكانت هذه الرسالة مُذكِّرة للعاجزين من الثقات، الذين ملكوا كلَّ وسائل الفوز بالعالي من النعيم المقيم، ثم هم يأبون ذلك ويَرضون بالقليل، فعسى أن يتَّضِح لهم عِظمُ ما اقترفوه بتضييعهم، وكثرة ما فرَّطوا فيه من حسنات بتفريطهم.
ومن مظاهر العجز التي ذكرها المؤلف: المواهب غير المستغلَّة، تشوُّش الأولويات، ضعْف الثقافة، ضياع الأوقات، تفاهة الأهداف.
ومن أسباب هذا العجز: التواضع الكاذب، التحسس ورهف المشاعر، الكسل، السآمة والملل، اليأس، الخوف، الغموض، التردد.
وذكَر علاج العجز في محورين: عام وخاص، والعام هو:
-القراءة المستمرة في كتب التراجم.
-الزيارة لأهل الصلاح أُولي الهمم العالية.
-فَهْم مهمة الإنسان في الحياة الدنيا.
(1) تأليف محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف - جدة: دار الأندلس الخضراء، 1419 هـ، 192 ص. (معالم على طريق الصحوة؛ 13) .